برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

من يعيد «دمية» المدينة المسروقة؟

الخسارة بقدر المعرفة، فالطفل عندما يفقد دميته يشعر بأن حزنًا كبيرًا يتسلل إلى قلبه الصغير، فقد أضاع شيئًا ثمينًا في حياته، مصدرًا مغدقًا لسعادته، لم يكن بمقدوره أن يعبر عن أساه سوى أن تمتلئ عيناه بالدموع، وتعلو بالأسى صيحاته، والبحث الحثيث عن أين ذهبت ومن سرقها؟.

ربما لا يعرف أحد أن مقدار هذا الأسى الذي شعر به الطفل، مماثل لمن فقد ثروته كلها في سوق الأسهم، أو في يوم اثنين أو خميس أسود، صاحب الأموال عرف كم قيمة ماله، كما عرف الطفل قيمة دميته، علم أنها في يوم من الأيام كانت هي من يصنع قيمته، وأن تلك الثروة ليس من يعدها، بل هي من تعده، وتضع خانته في الأحاد، أو في العشرات، أو في الملايين، هي من تشعره برضاه عن نفسه، وعن كمية السعادة التي يرفل فيها، كما كانت تلك «الدمية الساحرة» تشكل لذلك الصغير، كلاهما لن يفكر كيف فقدت؟ ولكن سيسأل من سرقها؟.

ولكن ماذا عن سكان مدينة بأكملها، كيف تعرضوا لخسائر فائقة، وفقدان موارد ثمينة؟، إذ كيف سرق اللص أعمارهم، أوقاتهم، متعهم، ساعات لهوهم، فسحاتهم، أعذارهم، خططهم؟ كيف خطف تسامحهم وألفتهم وتعاونهم؟ ما الذي فعل بهم؟ فحرش بينهم، وخوفهم من بعضهم، كيف جعلهم أعداء وقنطهم من حياتهم؟، حرم ما أُحل لهم، والأدهى من ذلك كيف جعلهم لا يشعرون بخسارتهم ولا يعرفون مقدار ما فقدوا؟.

ثم أن جاء البشير، وفُك الحصار، وأُزيحت المتارس بين الأحياء، وعرف الناس أن سعادة سلبت منهم، ولأنها سلبت بشكل بطيء، وبحجة الخلود في النعيم، لم يجعلهم ليبكوا عليها كما بكى الطفل لعبته، أو التاجر لفقدان ثروته، كل ذلك أصبح في عداد الماضي، ولكن من يعيد «الدمية» إلى المدينة؟.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

‫3 تعليقات

  1. أعادها البشير بدعم ولهفة من سكان المدينة أمام أنظار السارقين وتوبة بعضهم عن السرقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق