برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

موازينُ القوى المجتمعيةِ

في كلِّ عصرٍ من العصورِ، تتميّزُ فيه قوى مجتمعية عن أخرى، فمرّة يفوزُ أهلُ المالِ والثراءِ، ومرّة يفوزُ أهلُ الجاهِ والسلطانِ، ومرّة يسودُ الخيرُ ودعاتُه، ومرّة يتسيّدُ الشرُّ وأدواتُه بما فيهم قطّاع الطرقِ، كمثالٍ قديمٍ على وجودِ الشرِّ.

في العصر الجاهلي – مع تحفظي على هذه اللفظة وميلي إلى تسميته بعصر ما قبل الإسلام – كانت النخبُ المجتمعيةُ عبارةً عن زعماءِ القبائل ينافسُهم فيها الشعراءُ، بل إنّ الناسَ كانوا يتّقونَ شرَّ الشعراءِ أكثرَ من اتّقاءِ فرسانِ القبيلةِ وأشاوسِها، خوفًا من هجائهم اللاذع، الذي سيحفظُهُ الرواةُ على مرّ التاريخ.

ثُمّ جاءَ الإسلامُ، فأصبح العصرُ يسمى صدر الإسلامِ – مصطلحٌ اتفقَ عليه المؤرخون – وكان صفوتُه سيدَ البشرِ نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – يأتي بعدَه صحابتُه الميامين، وكان الفضلُ فيها للتقوى والالتزامِ بالمنهجِ الدينيِّ قولًا وعملًا.

توالتْ، بعد ذلك، العصورُ، وأصبحت تتخذُ مسمياتها من مسمّيات الدولِ التي تسيطرُ فيها على زمام الأمور، وتفاوتتْ موازينُ القوى فيها، فمرّة ترجحُ كِفّةُ العلماءِ ومرّة يسيطرُ الشعراءُ على المشهدِ، حتى أنّ الصعاليك كان لهم صولةٌ وجولةٌ في حقبةٍ من الحِقَب.

أمّا هذه الحقبةِ الزمنيةِ التي نعيشُها، وبعدَ بروزِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وظهورِها على السطحِ، تغيرّتِ الموازينُ المجتمعيةُ، وأصبحَ صدرُ «السناب شات أو التويتر أو الانستجرام» أو غيرها من الوسائل الأخرى الحديثة يحتلَّه مشاهيرُ لم يسبقْ لهم مثيلٌ في العصورِ الفائتةِ، فقد اختفتْ النخبُ الحقيقيةُ وبرزتْ نخبٌ لم تكن لتظهرْ لولا وجودِ تلكَ المنصاتِ، ولم تكن الشهرةُ إلاّ لسخافةِ ما يُقدم وبذاءةِ ما يُقال.

يا تُرى ماذا سيكتبُ المؤرخون؟ وماذا سيروي الرواةُ لمن سيأتي بعدَ هذهِ الحقبة؟ لابُدّ لأقطابِ المجتمعِ المؤثرةِ من تصحيحِ الوضعِ قبلَ تفاقُمِه وصعوبةِ علاجِه.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

تعليق واحد

  1. صباح الخير ابوزياد الله يرعاك
    مقدمة المقال جميلة ومقارنات وسرد جميل
    اماماسيكتبه المؤرخون فأنا اتخيل انهم سيكتبون ما
    عاصروه من الزينوالشين وسوف يقولون ان الغرب
    الاروروبي يعيشون عيشة الرفاهية والتطور في
    كل مناحي الحياة وان بقية دول العالم الاخرى ومنها
    البلاد العربية يعانون من ويلات الحروب والثورات
    المدمرة وان مايسمى بالإخوان المسلمون ومن على
    شاكلتهم هم من يقود هذه الثورات وان موقف الحكومات
    هو مواجهة هذا الفكر المنحرف بكل مايملكون من قوة
    منشغلين بردع هذا الخطر المسترزق على حساب الأمة والأوطان مما أتاح لابطال السوشل ميديا باحتلال
    المنابر الإعلامية بقصد الشهرة والانتفاع وانا اتخيل
    اننا نواجه طوفان من الضغوط وان السوشل وأبطالها
    من نتائج هذا الطوفان ولكنها وباذن الله ازمة سوف
    تزول وثقتنا بالله اولاً وبثبات قادة هذا الوطن المقدس ثم سيكتب التاريخ ملاحم الانتصار والنجاح
    كثرت الكلام والسموحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق