برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

لا للعبوس والتجهم!

يخيل للبعض أن العبوس و«التكشير» والشدة والصرامة من سمات الحضور والفرض والهيمنة والإثبات، وما عرفوا بأن هذه الصفات المقيتة خلافًا لما تقتضيه توصيات الدين، وقواعد الإنسانية، أن الثغر الباسم، يمنح الآخرين السعادة والفرح والقبول، مثل حديقة غناء نباتها أخضر، وورودها زاهرة، وصاحبه يملك سجايا النبل والخصال الحميدة، ويتقن إظهار الحب والمودة للناس.

إن الإنسان اللطيف القويم دائمًا نراه هشًا بشًا، لقد كان العرب حينما يريدون مدح الرجل يقولون عنه: بسام الثغر.

إن الوجه العابس، والتعامل الجاف، والتصحر في القول، واليبس في المعاملة، لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، ولا إلى نجاحات باهرة، ولا توصل إلى أهداف مبتغاة ومرجاة، ولا إلى مدارات بهية، وصاحبه يعيش الوهم والتوهم والتخيل وتضخم الأنا.

إن المحيا الطلق، والوجه المشرق، والثغر الباسم، المستبشر الضاحك، من عوامل النجاح والتميز والثقة بالنفس، وصاحبه ينفذ إلى القلب واللب بشكل سريع مباشر ومغاير.

إن صاحب الوجه العابس يجلب الإحباط والأسى والكآبة، شخصيته مهزوزة ضعيفة وواهنة، ولا يملك الثقة واليقين، ويحاول دائمًا نسج خيوط الإيذاء والكراهية، إرضاءً لنزعة الشر الكامنة في أعماقه، مثل مرجل يغلي غلًا وخبثًا ولؤمًا.

لا يعيش الإحسان والرضى والسلام واغتنام الفرص لإبداء المشاعر الفياضة، بقدر ما يعيش محاولة السيطرة والاحتواء وفق نرجسية ضيقة.

إن صاحب الوجه العابس أخطر من العلل والأمراض، لأن العلل والأمراض تنتهي بفعل العلاج الناجع، وأما صاحب الوجه العابس فهو «كالحماقة» ليس لها دواء مطلقًا، وكالحنظلة التي كلها مرارة.

وإن صاحب الوجه العابس والمتجهم، مثل الفاشل الذي يحسب نفسه يحسن صنعًا، لقد ابتلى المجتمع بنوعية من هذا الطراز، الرافض لفهم الفرح، والذي لا يتقن صنع السعادة، ولا يفقه فن الابتسامة، أنهم حالات مؤذية، يوجعون القلب، ويصيبون الرأس بالصداع، ويملأون النفس بالشجى والشجن، يثقلون الخطى، ويتعبون بالناس بالكآبة، نسأل الله أن ينقذنا من أصحاب الوجوه المتجهمة العابسة، إنه مجيب للدعوات، وكاشف للكربات.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق