برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

التدريب تجارة الحاضر

ونحن على مقعد الدرس الجامعي، كانت القاعدة التي يرددها أغلب من درّس لنا مواد تطويرية هي «أن التدريب هو عملية اكساب مهارة»، لكن خلال العقدين الماضيين، تغيرت الفكرة من اكساب مهارة إلى كسب مالي ليس إلا.

فقد أطلت علينا موضة برامج تطوير الذات التي تدعي قدرتها على تعزيز ثقة الفرد اللاواعية في أناةٍ ماثلة أمام الغير وهو ما سيمكنه من السير فوق الجمر إلى آخر ما هنالك من نوعيات البرامج الشكلية والتهريج الذي مثل وسيلة كسبٍ مادي سهل لآلاف الأشخاص و فتح الباب واسع على مصرعيه لكل أفاق ومدعي علم.

فكل ما عليك هو أن تتواصل عبر «الأنترنت» بأي من تلك «الأكاديميات» الوهمية التي تطلق على نفسها أسماء خبراء عالميين أمثال عالم النفس الشهير «إدوارد دي بونو» وتودع في حسابهم مبلغاً سخياً من المال ليصلك عبر البريد عشرات الشهادات التي تدعي بأنك قد أصبحت خبيراً في البرمجة وفي تحليل الشخصية عبر خط الزمن ومعالجًا «سيكولوجيا» إلى غيرها من تلك الترهات التي ستفتح لك باب رزق في عالم التدريب ينقلك من مربع المعدمين إلى «صوالين» الوجهاء من أصحاب الأوداج المنتفخة والجيوب المتخمة بمال السذج والحمقى ممن يرون فيك مدرباً مبرزاً ستجعل منهم خلال برنامج تدريبي لا يتجاوز ساعات قليلة، خبراء في صنوف المعرفة الإنسانية وألوان العلوم التطويرية الذاتية.

حاليا؛ نلاحظ تغير في لعبة التدريب الوهمية هذه، إذ يبدو أن ممارسة التدريب بآليتها السابقة لم تعد ناجعة ومحققة لذلك الكسب المادي الذي كان متحققًا في الماضي، فتم تغيير قواعد اللعبة بحيث يتم الإعلان عن برنامج تدريبي مجاني عبر وسائط «السوشيالميديا»، وتحديداً برنامج «الواتساب»، ليقوم فرد من جنسية عربية يدعي بأنه يحمل دكتوراه في التدريب بعرض رسائل تحوي جمل وتعريفاتها لقرابة النصف ساعة لتنتهي الدورة، لتبدأ على إثر ذلك المشرفة على الدورة و«القروب» بعرض خدماتها فيما إذا أحب أحدً الحصول على شهادة حضور عادية أو معتمدة من جهة محلية أو مصادق عليها من جهة تدريب عربية، فلكل شهادة سعرها الخاص وثمنها الذي يزداد بشهرة مركز الاعتماد.

حقيقة، قد آن لهكذا تجارة مأفونة أن يتم التصدي لها ولهذا اللعب بالمعرفة أن يتوقف وأن يتم تقنين محتواه وتنظيم آلياته، والسؤال: من سيحقق لنا هذا «الحلم» ياترى ؟

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫3 تعليقات

  1. هذا أمر محزن أنه يتحول التدريب اللي يبني خبرات وقدرات لمصدر وسبب لسلب جيوب الحالمين والبسطاء.أتمنى من المؤسسة العامة للتدريب أنها تأخذ هذا الأمر بعين الاهتمام

  2. السلام عليكم وشهركم مبارك، قد حصل لي حادث وموقف مشابه مع واحد من مراكز التدريب في دولة عربية شقيقة ، وكأن المقال هنا يتكلم عن تجربتي .وانا كنت أرى أنه لامانع أن تحصل مؤسسلت التدريب هذه على عوائد لكن في المقابل كنت أرى أن تقوم بتدريبنا على أفضل مايرام.لكن أن لاتحصل على تدريب متميز وتكون الرسوم والتكاليف عالية فهذه لب المشكلة.

  3. ما أكثر الدورات التي أحضرها فأكتشف أن المدرب /ة فقير معرفيا وأحياناً غير مستوعب لمحتوى المادة التدريبية
    والله حضرت دورة تدريبية لمدربة معتمدة في …… ذهب الوقت في حديثها عن نفسها وفي سرد انجازاتها
    وعبقريتها في التعامل مع المشكلات … وجل ماذكرته لايتصل بمحتوى وأهداف البرنامجي التدريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق