برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
الصعود للعمق

رشة من الأسرار

أهدي حكاية مقالتي هذه للصغار، أقصد للكبار الشطار، فقد كان المحكي عنه ذاهبًا لمحطة القطار، أقصد المطار، وكان يحمل فوق كتفه شنطة، أو أنه كان يجر خلفه بطة، فمنعه الحارس، أقصد الواعظ الفارس، الذي كان يلعب فوق ميزان، أو كما يروي البعض أنه كان يمتطي سرج حصان.

وحانت الساعة للحقيقة، فإما أن يتم تفتيشه، أو أنهم قالوا نتف ريشه، وفي كلا الحالتين، فلن يبقى له همة، أو أنهم يحكون كيف تذكر حنان أمه.

كانت ملابسه بليلة، ويقال إنها بما احتوت ثقيلة، فوجدوا بها مبهجات، وفي رواية أخرى أنها كانت متفجرات، فهجموا عليه، ويقال إنهم حبا احتضنوه، ليبكي بدمع غزير، ويقال إنه ظل يغسل عينيه ببعض ماء الزير، ليحصل على «مغراف» تعاطفهم، ولكي أكون معكم صادقًا، فقد يكون كاذبًا، لأنه كما يقال مطلوب خطير، وبعض شهود الحادثة، يدعون أنه أمير، والبعض يحلفون بأنه شحاذ فقير، ظل يبحث عن وظيفة في صحيفة الوطن، أو كما أكدوا في مصنع للكفن، كان قد زاره في طفولته، وفي رواية أخرى أن ذلك حدث في شيبته.

تلك بعض من حكايته، ويقال بعض من حكايتها بعد أن تنكرت بهيئته، فهو أخوها بالرضاع، أو أنه حبيبها الطماع، بعدما قررت ترك طيب جنته، ويقال نار عشرته، فغابت عينه عن الوجود، إلى مرافئ حظه المنكود، ويقال إلى سعادة ما بعدها حدود، لينهي أزمته، والبعض يشككون في الرواية، فيحكون عن ألم كان ينتابه في ثناياه من ضيق جزمته.

هكذا هو مسار حياته السمح المتعرج المتضاد مع الأسرار الدفينة، ويقال إنها كانت مسارات وهم منتفخة كعجينة، يقلبها أمام الزبائن وهو يذر خميرته، ويقال يسبرها، من خلف المخرج بأسلوبه الخاص فكأنها سميرته، وكم شككوا في يراعه، وبينوا أن رواياته رخيصة، كان يدفع ثمنها من جيبه، ولو أن البعض يؤكد أنه كان يقبضها من تفاقم عيبه.

أعرف أن الأسرار هنا قد تشعبت، ولو أن البعض سيرى أنها غازات تسربت، فالسر في الحياة حرز مكين، ويقال نهر معين، يسقي كل تربة، وربما إنه يشرب من كل قربة.

لست أدري، هل فهمتم بعض قصدي، أم أني قد ضيعت كامل جهدي، وأغويتكم من بعدي؟

سامحوني، فلن أعيد سرد الأسرار، حتى لا تفهموني بالغلط.. يا شطار.

شاهر النهاري

طبيب أخصائي طب الأسرة والمجتمع، يعمل في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض مديراً للمشروع الطبي، زاول كتابة مقالات الرأي بعدة صحف كجريدة الشرق الأوسط - لندن، صحيفة الوطن السعودية، الجزيرة، الشرق ،مكة الورقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق