برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

حِزَمٌ من الحُلُول

ما أكثرَ استخدامُ عبارةَ «لدينا حزمةٌ من الحُلول»! من قِبَل بعض الجهات الخدمية أو التنفيذية، عندما يُنتظَر منها تقديمُ أيَّ نوعٍ من الخدماتِ بشكلٍ منظمٍ، كما يُفترَض، حسبَ الخطةِ التنفيذيةِ في الجهةِ المعنية، دائمًا ما تَحْضُر هذه العبارة على لسان المتحدثِ الرسمي لتلك الجهة.

لقد اُستُهلِكَت هذه العبارة بشكلٍ عبثيّ، حتى أصبح لا يثق بها المواطن، بل أصبح يعتبرها من أدوات المراوغة لإطالة وقت التنفيذ أو للتغطية على بعض «القصورات» لهذه الجهة أو تلك.

الحلولُ، عندما تُقَدّم، ينبغي أن تكون وفقَ خطةٍ زمنيةٍ محددة، يتم الحصولُ عليها إثرَ تنفيذِ برامجَ عمليةٍ تمّ وضعُها ضمنَ إطارِ الخطة لتلك الجهة، فتجدُ، في الخطة الحلَّ «أ» أو الحلَّ «ب» أمّا أن يقول المتحدث: حزمةٌ من الحُلول، فهذا يعني أنّه لا توجد خطةٌ أصلاً، أو أن تلك الخطة – إن وُجِدَت – تأتي كيفما اتفَق، أي أن نتائجها تأتي أكثر أو أقل من ما خُطِّط له، وذاك – لعمري – تخطيطٌ عدَمُهُ أفضلَ من وجودِه.

نتمنى ألاّ نسمع هذه العبارة ولا نقرأها ولا تُوَجَّه إلينا، فلا نريد حزمة من الحلول، بل نريد حلًا محددًا لمشكلة محددةً، لأن السعودية في هذا الوقت بالذات، لا تقبل العباراتِ الإنشائيةِ من أي مسؤول، والقيادةُ الرشيدةُ حددت مؤشراتٍ معينة للأداء، تريدُ أرقامًا، وتريدُ خططًا مدروسة، لا عبارات عائمة، تسبحُ بالمواطنِ في فضاءٍ غيرَ معروف.
نحن في عهدِ سلمان الحزمِ ومحمد العزمِ – حفظهما الله – عهدٌ اتّسَمَ بالجدّية والبراغماتية «Pragmatism» عهدٌ لا مكانَ فيه لمثلِ هذه العبارة  «حزمةٌ من الحُلول»، التي سَئِمْنَا منها، عهدُ الإنجازِ والانتقالِ إلى الصفِّ الأولِ بينَ الدولِ المتقدّمةِ، لأنها السعوديةُ العظمى، هل استوعبتم هذا؟

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق