برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

«ناسا» بين الحقيقة والادعاء

من حين لآخر تنشر الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا» عبر منصاتها المتعددة، صورًا فوتوغرافية ومقاطع فيديو تم التقاطها عبر مركباتها وعدساتها المنتشرة في الفضاء الفسيح، فما بين لقطات للكوكب الأحمر أو صورٍ لكوكب الأرض من الفضاء أو لسطح القمر، تعكس تلكم الصور شغف الإنسان بالعلم وبحثه المستمر عن المعرفة.

في الأسابيع الماضية حاولت تتبع بعض تلكم الفيديوهات والصور المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في محتواها العربي، رغبة مني في قياس ردة فعل المتلقي وتفاعله مع ما تنشره «ناسا».

وكانطباع شخصي، فإنني أستغرب حقًا تلكم الموجة من التشكيك وعدم التصديق التي تسيطر على ذهنية بعض المتلقين، فما بين ردودٍ تأخذ في مجملها طابع السخرية، وصولًا إلى من يجزم بأن الصور القادمة من المريخ إنما هي محض ادعاءات تفتريها «ناسا» وبأنها مجرد صورٍ لجبال ووديانٍ لصحارٍ ومساحات جرداء على كوكب الأرض، أو أنها مجرد فبركة فيلمٍ تنسبه «ناسا» لهذا الكوكب أو ذاك.

هل تتفق معي عزيزي القارئ بأن في ذلك استنقاصًا لجهود أجيالٍ متعاقبة من العلماء والباحثين واختزالًا لميزانيات ضخمة تم توجيهها لهذه الميادين البحثية العظيمة؟.

في الوطن العربي، الأمر يتطلبُ إلى توعية مستمرة بما يخبئه لنا المستقبل وبما يبذله العلماء من جهودٍ في هذا الصدد، يعيش عالمنا اليوم سباقًا محمومًا نحو الفضاء، وتراهن الدول المتقدمة على علمائها وباحثيها وما يتوصلون إليه من اكتشافات ونتائج مذهلة يومًا بعد يوم، في هذا المضمار الحيوي.

ولكي نكون منصفين، فإن موجة التشكيك وعدم التصديق لا تقتصر على المتلقي العربي وحده، بل تتسع دائرتها حتى على فئات من المتلقين في الدول ذات السبق في غزو الفضاء واكتشافه، فئات تُنكر العلم وتجنح نحو الجهل.

ويبقى الحل في مزيدٍ من التثقيف وتبسيط المعلومة للمتلقي، بداية من النشء صعودًا إلى طلبة المراحل الدراسية العليا، وصولًا إلى وسائل الإعلام التقليدي منها والجديد.

وإذا كنا في السابق قد عانينا كثيرًا ممن لم يتمكنوا من استيعاب كروية الأرض أو دوران القمر، فإننا اليوم أمام تحدّ جديد يكمن في استشراف المستقبل، لنكون في متنه، لا على هامشه.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

تعليق واحد

  1. ابحاث وعلوم توثق واشاعات تنثر دون وعي ولا دليل
    فمثلها مثل الخطين المتوازيين لان العلم سيتمر والتشكيك لن يلتقي معه ابدا ولن يطمس الحقائق بإذن الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق