برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

الإنسان قبل اللاعب.. «صلاح» ونجاح

كتب سمير عطالله في صحيفة الشرق الأوسط مقالة عن اللاعب المصري محمد صلاح، يقول فيها: كتبت «التايمز» اللندنية أن سره في عذوبته، يسجل أهدافه مثل فراشة، وكلما سجل هدفًا لمصر فليحيا ليفربول.

مسجلًا الأهداف أو صانعًا لها، لا تكاد تخلو مباراة من عذوبة حضور «أبي مكة» وأهدافه المتهادية في أقصى سرعتها، ويشتد الحماس كلما استلم «مو» كرته لأن أي شيءٍ من الممكن أن يحدث، لدرجة أن الكرة التي قد تسكن الشباك تباغت الجمهور قبل أن تباغت حارس المرمى المسكين، الذي لا يجد بُدًّا من القفز لواحد من سببين، معجزة تخرق الطبيعة أو وجه يحفظ ماءه، وفي نظرنا، نحن المتابعين، تبقى تلك القفزة جزءًا مهمًا من جمالية ذلك الهدف بالإضافة لنظرة المسدد كراته والمسددة خطاه «محمد صلاح» في صورة يلتقطها مصور فنان.

أول ما يلفت النظر عند التأمل في نجاح «صلاح» هو الإنسان قبل اللاعب، كما جاء في مجلة التايمز اللندنية، فبالرغم من كل الرمزية التي يمثلها للأمة المصرية والعربية وكذلك الإسلامية، ولنتخيل كمية الضغط النفسي التي لا محالة ستطيح بموهوب ذي قدرات عادية.

أقول بالرغم من كل ذلك ما زال «صلاح» قادرًا على التماسك أمام الضغوط الجماهيرية والشائعات الإعلامية والحكايات المحاكة حوله التي تصل إلى حد الأسطورية، وفوق هذا التماسك الشديد، يتجلى لنا صدق استمتاعه بمداعبة الكرة وعشقه لملاحقتها كما لو كان مراهقًا، وأرى الحفاظ على الشغف قدرة وموهبة لا تقل عن المواهب المهارية في أي مجال.

سيقول القائل إن «الفلوس تصنع أكثر من ذلك»، في إشارة إلى دخل اللاعب المليوني، ونجيب أن النظر في مسيرة كفاح اللاعب منذ بداياته في الدوري المحلي ورفضه من قِبل رئيس الزمالك وغيرها من القصص سيطيح بهذا الادعاء من أساسه.

منذ الجزائري «رابح ماجر» لم تشهد الكرة العالمية نجمًا عربيًا يستحق التوقف، عنده حتى سطع لنا «صلاح»، «رابح» حقق دوري الأبطال مع «بورتو» ومازال العربي الأكثر تسجيلًا، وقدم مستويات مشرفة، أتمنى ألا نضطر للانتظار 30 عامًا أخرى بعد «صلاح».

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق