برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الجمعيات الخيرية.. إلى أين؟

تحتل الجمعيات الخيرية في كل بقعة من منابت الوطن مساحة كبرى من الحضور والحراك والحشود من المكاتب والموظفين والمسوقين، والمزيد من الضجيج الناعم الذي يتلبس أعمال الجمعيات الخيرية في بلادنا، إلا أنها لا تزل تعمل خارج أقواس الشفافية والوضوح والإعلان الرسمي عن أرقام دخلها ومصروفاتها والإعلان عن عدد الأسر التي ترعاها، والحديث بشفافية عن ارتفاع وانخفاض معدل الفقراء والمحتاجين على مدار تاريخها، وكأنها من خلال هذه الفوضى والانحدار تعمل تحت منظومة المؤسسات الشخصية أو الكيانات الخاصة.

نعم، على إدارة الجمعيات الخيرية في بلادنا الأوزار الجسام في تغيير سلوكها وأنظمتها وإقناع المراقبين بقيمة أدوارها ومبادراتها بارتباطها المباشر مع أهل الثقة، في مجتمعاتنا، من أجل الوصول لمساكن المتأففين والمعوزين عبر أئمة المساجد وعمد الأحياء ونواب الجماعات ومشايخ القبائل، ذلك أنهم الأقرب ثقة لنقل معاناة السائلين والمحرومين والأوثق مسؤولية وأمانة في كشف النقاب عن المتلاعبين من المحتاجين، والخاضعة في النهاية إلى رصد أمين ومتابعات وزيارات من لدن مسؤولي الجمعيات الخيرية.

أما حين تبقى أدوار هذه الأجهزة الخيرية محطات للتسول ومكاتب لجمع الأموال، والتي تتدفق من زكوات وجيوب المحسنين والمتبرعين ودكاكين تنتشر في الشوارع والطرقات في العشر الأواخر من كل رمضان، لجمع الصدقات وتوزيعها بطرق عشوائية وبدائية وتخزين مؤلم وحزين للمواد الغذائية، عبر مستودعات عارية وخالية من الشروط والالتزامات الصحية والرسمية.

وحين يستمر هذا الغموض والتلاعب والفوضى، أزعم بأنه صار من المهم إغلاقها والاتجاه بها إلى مؤسسات حكومية شفافة خاضعة للمحاسبة والنظام والاحترافية، بعيدًا عن هذا المسلسل البليد الذي أكل الأخضر واليابس، بالسقوط الطاغي في العمل الإداري والاتساع الصارخ في الهدر المالي.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق