بعض الاقاويل

«هذا أنا» واعتذار القرني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كتبت الموضوع السابق «هذا أنا» قبل لقاء الشيخ عائض القرني مع عبدالله المديفر بثلاثة أيام، وأرسلته للصحيفة قبلها بيوم، لكن شعرت بعد تأمل وكأنني كتبت المقالة تعليقًا على ذلك اللقاء.

أؤكد أولًا على أمر محسوم وهو تقاطع الناشطين من كل الاتجاهات من دعاة ومثقفين وغيرهم مع الجماعات الحزبية، بأجندتها المضادة، للوطن أو مع سياسيين من دول معادية، كما هو الحال مع قطر حاليًا، وأن يصبح الناشط أداة، درى أو لم يدرِ، فهذا أمر يستحق الاعتذار وغير الاعتذار.

لكن الفكرة ليست هنا، لقد بدا اعتذار «القرني» لكثيرين «غير مفهوم»، وذلك عندما أسقطوه على واقعهم الخاص ومسيرتهم وإنتاجهم الوطني ودورهم في الحياة، وهذا ما يمكن استنتاجه من تأمل الكم الهائل من الرسائل والتعليقات في «الواتس أب» وفي مواقع التواصل.

هل كانت الصحوة المحلية فعلًا سلطويًا أم فعلًا اجتماعيًا؟ الإجابة عن هذا السؤال تُجلي كثيرًا من المشكلات، رأيي الشخصي أنها فعلٌ اجتماعيٌ في معظمها، ومن هنا يمكن التفهم والانطلاق لمقاربة الأسئلة الصعبة.

صحيح أن هناك الكثير من التقاطعات وهذا طبيعي في حركة البشر الاجتماعية والسياسية، فمثلا «الصحوة» لم تكن حزبًا لكنها مارست التفكير بطريقة الحزب في بعض مناحيها.

هناك تاريخ ضائع وسط شمولية ثقافية كسولة تريد قطيعة مريحة مع الماضي القريب، وتغفل قوانين اجتماعية يصعب تجاوزها، إن كتابة السير الذاتية للفاعلين في الصحوة – بصدق وحرية – ممن نما وعيهم وتشكلت تصوراتهم وفق سياقات محددة، سيخلق مساحات أرحب تستثمر لصالح السلم الاجتماعي، وبناء إنسان هذا الوطن وذلك دون الحاجة للإنابة والاعتذار.

أن تجد نفسك سواء كنت مع حراك الصحوة أو ضدها وتكون «ما أنت عليه» هو التعبير الصائب الذي يمكن المصلحين من الحفر العميق في المجال وكشفه، ولنا مثال بالقامة الثقافية «سعيد السريحي» عندما اشتكى في تغريدات له من الخواء الثقافي وسيطرة المشاهير على المشهد، أخذ يستجدي عودة للواقع، مذكرًا الجميع أنه ممن حارب الصحوة في معركة الحداثة في الثمانينيات، واللبيب بالصحوة يفهم.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى