برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

الناطق الإعلامي بين السائد والمفترض

أعلن الناطق الإعلامي، عبارة ذائعة وشهيرة، وخاصة أنها تختزل بعض المؤسسات الحكومية – الخدماتية –  في شخصية الناطق الإعلامي الذي يقوم بالتبرير وربما التورية في بعض الأحيان.

تلك مواصفات من يتعامل مع الجمهور متحدثًا باسم جهاز خدمي أو منظومة عمل معينة، وخاصة في عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط، هنا لا أتحدث عن حوادث بعينها ولا عن مؤسسات معتبرة بذاتها، هنا أتحدث وبكل بساطة بعيدًا عن الصفاقة، عن شكل ثقافي من أشكال التعبير لجهاز خدمي، المفترض أنه يلامس احتياجات الناس وتطلعاتهم وآمالهم.

قدري كما هو قدر كثير من الموظفين، أننا كنا على تماس مع بعضهم، وقد عرفناهم عن قرب من خلال أعمالهم في العلاقات العامة، تجد الواحد منهم يعيش حالة من «اليوفوريا» الحياتية والعملية، كون اسمه يذيل بخبر يتحدث عن تلك المؤسسة الخدمية، وشؤونها وشجونها، ومع تقادم عهده بهذا المنصب يصبح في إدارته ومع مديره مجرد مرسال بينه وبين الصحف والمجلات، بمعنى أنه يُظهر لرئيسه في ذلك الجهاز الخدمي، كيف كان وكيف أصبحت علاقاته مع الكتاب والصحافة ورؤساء التحرير، هذا المتحدث الإعلامي – وهنا أتحدث عن البعض – الذي لا يعرف من العلاقات العامة إلا بعث الدعوات وتوجيه المصورين لأخذ صور لسعادة المدير التنفيذي وهو مرة يضحك وأخرى يشيح بيديه جادًا حادًا لأحد الموظفين في لقطة تختزل عند البسطاء جدية مدير وإنتاجية مرفق خدمي.

سرايا العلاقات العامة من متحدثين ومساعدي متحدثين، ومن يحترف الكلام كتابة أو مشافهة، هم في الحقيقة وفِي واقع ما يقومون به من أعمال مجرد حكواتيين، أو كسماسرة العقار يبيعون هنا ويشترون هناك أو يوفقون بين بائع ومشترٍ، في مهام تضر بالمبدأ الإداري الذي على أساسه صنفوا ثم وُظفوا.

العلاقات العامة في المرافق الخدمية تحديدًا، وناطقوها المرسومون – بعضهم – لا يجيد التعاطي مع الخبر فضلًا عن منصاته من صحافة وإذاعة وتلفزيون، ناهيك عن الإعلام الجديد ووسائله التواصلية الجديدة، التي ما زال استخدامها والاستفادة منها مقصورًا على الأفراد، أما طواقم العلاقات العامة وأباطرتها من متحدثين وأشباه فهم أبعد ما يكون عن هذه الوسائط وقدرتها الفاعلة في تشكيل رؤى ومفاهيم تخدم الصالح العام وعموم المستفيدين.

الناطق الإعلامي في مؤسساتنا الخدمية، ما زال غارقًا في رسمية المكان ووجاهتها، متناسيًا أن الزمان تخطاه وجعله خلفه، كيف لا وهو يمارس الإعلام والعلاقات العامة، من خلال «أناه» المتوجسة والمفرطة في تعظيم نرجسيته وزيادة تورمه كناطق إعلامي، هو أول من يقول وآخر من يعلم.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق