برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قوافل النهار

دعوى قضائية على وزارة المواصلات

في طريقي إلى بيت الله الحرام نزولًا من أحد فنادق مكة، صدمتني لوحة بعرض الشارع مساحتها لا تقل عن 300 متر مربع معلقة من يمينه إلى شماله، مكتوبٌ عليها «شارع التقوي» وليس «التقوى»، والتقوى يعرفها كل مسلم ويتزود بها كل مؤمن، ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم فقال: «وتزودوا فإن خير الزاد التقوى»، وأما «التقوي» فذاك أمر آخر، فقد يكون «التقوي» على طاعة الله، وهذا يعني أنها مضاف إلى مجهول ولم يكتمل المعنى.

قد يقول قائل: إنه مجرد نقطتين سقطتا سهوًا من يد موظف غافل ولن تتغير الدنيا فكلنا مسلمون داخل حدود مكة، وكلنا نعلم ما هي كلمة التقوى.

فأقول له: هل تعلم -على سبيل المثال- بأن محمدًا من الناس سيغضب فيما لو كتبنا اسمه على جواز سفره مجمدًا، لأن جواز سفره سيبقى رهينة اسم مشوه بنقطة زائدة، وقد لا يسمح له موظف الجوازات بالعبور فيما لو عرف أنه ليس اسمه الحقيقي.

وها أنا تحت شمس الظهيرة أرقب الناس يتجهون بالمئات نحو الحرم باحثين عن «فيء»، فهل كلمة «فيء» تتوافق مع كلمة «قيء» بعد زيادة نقطة واحدة، أكيد طبعًا لا.

إذا اتفقنا على ذلك أرجو أن تتفقوا معي – بصفتي ابنة وطن عربي لغته الأم ومكاتباته الرسمية ومناهجه تتحدث باللغة العربية – على رفع دعوى رد اعتبار للغة العربية التي أسيء إليها أمام ملايين الحجاج والمعتمرين كل عام، وباسمي وباسم كل مواطن حريص على لغة السماء، أطالب بتعويض من وزارة المواصلات قيمته تصحيح الخطأ الشنيع على اللوحة، ودمتم.

وفاء الطيب

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق