برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الاندماج مع الموروث الثقافي الغربي

إن العلاقة مع الغرب الثقافي، تكاد تكون علاقة انقطاع أو لأقل علاقة شبيهة بذلك الانقطاع، فلا تزال الثقافة العربية والإسلامية بعيدة كل البعد عن بناء علاقة راسخة مستديمة مع ذلك الغرب الثقافي، وأعني بالغرب الثقافي أي ما تحمله الثقافة الغربية من حضارات وعلوم وتقنية وفكر وآداب وإرث كبير وممتد منذ آلاف السنين.

فكرة الاندماج يقول عنها المفكر توفيق السيف في كتابه «عصر التحولات»: مثل فكرة الانقطاع، مضمونها سلبي، وأشك في إمكانياتها، حتى لو كانت مفيدة.

وأقترح بدل هذا علاقة نقدية تفاعلية، وربما لا أتفق مع المفكر السيف بخصوص هذا الأمر، فمهما كانت فكرة هذا الاندماج مع الموروث الثقافي الغربي ضئيلة، فهي إلى حد ما تستطيع بناء مشروع حضاري ووعي ثقافي، من خلالهما تستطيع الأمتان العربية والإسلامية أن تقفا في طابور التقدم والتطور، على اعتبار أن الموروث الثقافي الغربي قادر على إرساء علاقة بناء وإنتاج يتعاضد فيه الموروث الثقافي العربي الإسلامي بالموروث الثقافي الغربي.

إن فكرة الاندماج مع الآخر هي فكرة من المفترض أن تكون منذ زمن بعيد، لكن هناك أمورًا تتداخل مع بعضها البعض لتضيق مساحة اندماجنا مع ذلك الموروث الآخر، من ضمنها الأعراف والتقاليد والدين وعدم الوعي بأهمية ذلك الاندماج، أو حتى تحقيق مصلحة ما من ورائه، وبالتالي تأخر اندماجنا مع الحضارة الغربية ونتج عنه ما نتج من تأخر علمي وثقافي وفكري.

هناك أزمة ما تركن في الذهنية العربية والإسلامية، هذه الذهنية التي لا تستوعب إلا نتاجها وتاريخها المتأزم، بفعل الحروب والمعارك على مر العصور، وإن عدم التقائها بالآخر الغربي وبثقافته ناتج عن تلك الذهنية التي لا تريد أن تستوعب الآخر وتستوعب ما وصلت إليه الذهنية الغربية في جميع المجالات.

ومن هنا أدرك تمامًا ما على الأمتين العربية والإسلامية، بضرورة تفعيل وبناء علاقة يندمج فيها الفرد مع علوم وحضارة وتراث الغرب، ليستلهم منها – أي ذلك الفرد العربي المسلم – كثيرًا من عوالم النهضة التي أصبح الغرب يتفاخر بها في ظل انكبابنا على أنفسنا وعدم تخطينا خطوة أخرى تساعد في بناء نهضة عربية وإسلامية.

طاهر الزارعي

طاهر أحمد الزارعي، بكالوريوس لغة عربية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتب قصة، كتب الرأي في عدد من الصحف الورقية منها الشرق السعودية، الوطن،صحيفة الحياة . عضو بملتقى السرد بالأحساء، له ثلاث مجموعات قصصية " حفاة "، " زبد .. وثمة أقفال معلقة " و " في حقول القمح .. رجل يتقيأ الفودكا "، كما يعكف حالياً على اصدار كتاب "السلطة والحرية .. قلق الكتابة وإقصاء المثقف"، شارك في العديد من الأمسيات والملتقيات والمنتديات الثقافية داخل السعودية وخارجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق