برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

معركة عين جالوت

في هذه المقالة سنتحدث عن معركة تعد من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي في العصر الوسيط، حيث كان انتصار المسلمين فيها بمثابة حفظ الإسلام وعدم توسع وتمدد المغول في البلاد الإسلامية، هذه المعركة هي  «عين جالوت» التي حدثت سنة 658هـ/1260م.

كان المغول عند وصولهم إلى حلب وقتل ما يقارب مائة ألف من سكانها، ودخولهم دمشق بدون قتال وسيطرتهم على بلاد الشام، حيث لم يتبقَ لهم سوى مصر فقط، فأدخلوا الرعب في نفوس الناس، وأصبح الناس في خطر قائم من هول الأفعال الوحشية التي قام بها المغول.

فكان المماليك الذين حكموا مصر بعد الأيوبيين هم المسؤولون في مواجهة المغول، وكان «هلاكو» قائد المغول قد رجع إلى بلاده بعد أن وضع نسيبه «كتبغا» قائدًا للجيش.

وكان قد سأل حاكم حلب الأيوبي السلطان يوسف بعد أسره عن أمر المماليك فهون عليه أمرهم، مما جعله يطمئن ويغادر إلى بلاده، أرسل «كتبغا» رسلًا إلى السطان قطز سلطان المماليك يطلب منه الاستسلام، فقتل «قطز» الرسل وعلق رؤوسهم على باب زويلة، وأعلن الجهاد، وتصالح مع القائد الظاهر بيبرس وانضم إليه، وأعد جيشًا كبيرًا وسار بهم إلى مكان في فلسطين يقال له «عين جالوت» وهو في طريقه مر على الصليبيين في عكا وتهادن معهم بأن يسير في أراضيهم وألا يكونوا عونًا لخصمه.

فوصل السلطان قطز إلى مكان المعركة، ورتب جيشه، وفي الخامس والعشرين من شهر رمضان من سنة 658هـ كان هو يوم المعركة، فخطب «قطز» في جنوده وربط ذيل فرسه، وتحنط، وحثهم على الجهاد إما النصر أو الشهادة، فكان لهذا الكلام وقع كبير على نفوسهم، فكانوا كالأسود الضاربة تضرب كل شيء أمامها وتفتك به، وتدمر جيش المغول وتشتت بالجبال.

وكان القائد الظاهر بيبرس له دور كبير في تلك المعركة هو ومن معه من رجاله، فلبى المماليك النداء ودافعوا عن الإسلام والمسلمين، وأخذوا بثأرهم من المغول، وحفظوا الإسلام، وأقفوا المد المغولي في البلاد الإسلامية، وكان هذا النصر بمثابة إعلان تأسيس دولة المماليك التي استمرت زهاء قرنين ونصف، حيث ضم المماليك الشام مع مصر وأصبحوا دولة إسلامية قوية.

وعندما علم «هولاكو» بهزيمة جيشه التفت إلى حاكم حلب السلطان يوسف وقال له: كيف خدعتني بتهوين قوة المماليك؟ فقال له: أنا أردت ذلك، فقتله في الحال.

لم يمض على حكم المماليك في مصر والشام سوى ثلاثة عقود، حتى تم طرد الصليبيين من بلاد الشام نهائيًا، على يد السلطان الأشرف خليل قلاوون سنة 692هـ، وكان لهم الشرف في تطهير البلاد الإسلامية من دنس الصليبيين واستعمارهم بلاد الشام لمدة قرنين من الزمان.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق