برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

قراءة في مفهوم الصحوة

في السوشيال ميديا تخليطٌ كثيرٌ حول مفهوم الصحوة، ولهذا التخليط أسبابٌ متنوعة، من أبرزها: عدم معرفة الكثيرين بكيفية استعمال هذا المصطلح وقت ظهوره، لذلك وقع الخلطُ والإشكالُ في هذا المفهوم؛ مما جعل البعض يظنُّ أن مصطلح الصحوة في بداية ظهوره يراد به الإسلام، أو تجديد العلم الشرعي.

وبسبب جمالية كلمة «الصحوة الإسلامية» فقد تقبَّلَ الناسُ وبخاصة المتدينون وبعض المشايخ منهم هذا المصطلح واستعملوه في خطابهم العام، بل أصبح وكأنه دعوةٌ جديدةٌ ومبشِّرة، وتمَّ استعماله في الصحافة العربية عندما كانت «الصحوة» في مرحلة توافق مع الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي، حتى تمَّ تداول هذا المسمى وانتشاره في أوساط بعض العلماء المعروفين.

ومع هذا التوافق المبدئي فقد وُجد من بعض المشايخ من شكَّكَ في مصطلح الصحوة عبر فتاوى وكتيبات، فقد وُجِّهَ للشيخ صالح الفوزان هذا السؤال: أسمعُ كثيرًا بعلماء الصحوة الإسلامية، فما المراد بهذا المصطلح؟ الجواب: والله ما نعرف الصحوة، هذه كلمة جديدة، يعني الآن المسلمين يصحون ومن قبل كانوا نائمين؟ هذا اصطلاحٌ جديدٌ لا نعترفُ به.

ويلاحظ أن الشيخ الفوزان قد ارتابَ من هذا المصطلح المشبوه وقت ظهوره، وممن انتقدَ مصطلحَ الصحوة كذلك الشيخ بكر أبوزيد في كتابه «معجم المناهي اللفظية»، وقال: «هذا يعني أن الإسلام كان في غفوة!».

ومما ساعدَ على انتشار هذا المصطلح وجود حالة تصالح إعلامي مع ظاهرة الصحوة في كثيرٍ من الدول العربية، لكنَّ هذا الوصف قد اختلف مع بدء تصادم الدول مع الحركات الإسلامية، وتمَّ استبدالُه بكلمات أخرى من مثل التطرف والإسلام السياسي «انظر: تكوين الصحوة، بحث في مؤتمر صحوة بجامعة القصيم، عبدالعزيز الخضر».

في المجتمع السعودي لم يكن مصطلح الصحوة متداولًا مقارنةً بغيره من المجتمعات العربية، فقد كان للمجتمع السعودي لهجتُه الخاصة في وصف حالة التحول الديني من مثل كلمة «المطوع» و«فلان تطوَّع» وغيرها، وهي كلمات لها عمق في الثقافة الشعبية لوصف الشخص الذي حدثَ له تحولٌ في سلوكه الديني، لكن الأمر اختلف بعد التغول الإخواني وفرعه السروري، وظهر مصطلح «الالتزام» فهذا ملتزم وذاك غير ملتزم.

وكان أبرز من أشار إلى الصحوة المحلية السعودية «محمد قطب» في كتابه «واقعنا المعاصر»، وفيه عنوان كبير لفصلٍ رئيس يمجِّدُ فيه «الصحوة الإسلامية» ثم بدأت الإصدارات المحلية التي تشير إلى الصحوة الإسلامية تتوالى.

وإذا كان الأمر كذلك فما المراد بهذا المصطلح؟ ولماذا تمَّ اختياره بهذا المسمى؟ يرى محمد أحمد خلف الله أن الجماعات الإسلامية قد اختارت العمل تحت مصطلح الصحوة الإسلامية وعيًا منها بأن مصطلح الثورة الإسلامية يجعلها تحت طائلة قانون العقوبات، وأن القائد الفكري الذي أطلقَ على الحركة الإسلامية اسم الصحوة الإسلامية هو يوسف القرضاوي الذي أخرج للناس كتبًا عدة يصور كل واحد منها بعدًا من أبعاد هذه الصحوة، «عبدالعزيز الخضر».

ونستنتج مما سبق، أن «الصحوة» عبارة عن حركةٍ ثوريةٍ سياسيةٍ إخوانية المنشأ اختارت مصطلح «الصحوة الإسلامية» لكي تتلبس بلباس عودة الدين الحنيف، لذلك انخدعَ بها الكثير من الشعوب والحكومات، وتمَّ لأنصارها اختطافَ المؤسسات التعليمية والدينية، ناهيك عن تكفير الدول والمجتمعات، مما تسبَّبَ في نشوء الحركات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» وأخواتهما.

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق