برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكون

نافذة مكسورة

من الرائع أن تكون مسرحيًا، تجيد القفز على كل حبال الوقت، تمارس جنونك بشكل ذكي، وتنطلق لأقصى أطراف الخيال حتى تقرأ الواقع.

يقول «دورسي»: الفن هو إدارة المخيلة، وأنا مع هذا الرأي تمامًا، خصوصا وأنت تحضر عرضًا مسرحيًا يمرر كل رسائله بشكل سلس وغير متكلف.

مسرحية «نافذة مكسورة» كتبتها رشا عبدالمنعم، وأخرجها المتألق دائمًا شادي الدالي، وهذا العرض استمر لمدة شهر كامل على خشبة مسرح الطليعة بالعتبة.

مجرد تفكيرك لحضور عرض في أحد مسارح العتبة، فأنت على موعد لتقرأ وجوه العابرين الذين يصادفونك في الطريق إلى وجهتك، فمسارح العتبة تحديدًا تحيط بها الحكايات من كل جانب، وهي في منتصف الحياة تمامًا، بل في منتصف الحدث.

هذا العرض انطلق من قاعدة النوافذ المحطمة، وهي قاعدة مفادها أن النوافذ المحطمة تثير شهية اللصوص للسرقة.

رشا عبدالمنعم، كتبت هذا النص بهدوء كبير، طرقت باب البساطة في كل التفاصيل، كان هذا النص تحديدًا يحتاج لمخرج متمرد من فئة «العفاريت»، فشادي يجيد استنطاق النص من خلال إدارة متقنة ورائعة لكل عناصر العرض.

حين نتحدث عن شادي الدالي يجدر بنا الإشارة لتجربته المثيرة «حلم بلاستيك» وحين نتكلم عن رشا فهي وجه الكتابة الشاب للمسرح المصري.

صور لنا هذا العرض «البخت المايل» والحظوظ التعيسة لأسرة تسكن في منزل بسيط، واعتمد في هيكله الرئيس على أحداث تم إحضارها من «المطبخ السياسي»، فالقصة ببساطة رجل قتل أطفاله بوضع سم محلي الصنع في الأكل.

الذكاء هنا في طريقة اشتغال العرض المسرحي بشكل ساخر، فالحالة عبثية تصل لمستوى الفنتازيا، كما يقول الناقد أحمد خميس: العرض نقلنا إلى الثقوب السوداء التي تسكن كل شخصيات العمل، ثقوب بعضها من بعض، هاتف محمول مثقوب، علاقات أسرية مثقوبة، بيت بكل تفاصيله مثقوب، وعم جمعه يدخل ويخرج متى شاء من ثقب في الجدار اسمه «نافذة» حتى محاولة قتل الأب لأبنائه جاءت مثقوبة أيضًا.

مثل هذه العروض المسرحية التي يهتم أفرادها بكل التفاصيل البسيطة هي من يجعلك تعيد الكرة مجددًا، لتحضر مثل هذه التجارب «المتقنة».

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق