برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

المُتَحَوِّلُونَ فِكْرِيًّا!

تتكون هويّة الفرد الثقافية بناءً على مكتسباته التاريخيّة والمجتمعيّة والأسريّة وما يتلقّاه في المدرسة والمسجد.

فكلّما انسجمت مكتسباته، من أخلاقيّات وقيم وفهم للخطاب الديني والسياسي والثقافي مع استيعابه، انعكس على توازن شخصيته الثقافية وثباتها؛ لتظهر حقيقتها بصدق.

وفي المقابل، أي تطرف أو قصور وتناقض وعدم انسجام، دون إغفال للفروق الفردية وتباين مستوى الذكاء والقدرات، سيؤثر على ثبات الهويّة الثقافيّة.

من هنا تنبثق مسؤولية المؤسسات التعليميّة والتربويّة في إيجاد التربة المناسبة لعقول هؤلاء، حتى لا تتصادم مع مفاهيم دينها ومجتمعها وأخلاقياتها، فتصبح هويتّها الثقافية نسخة مزورة قابلة للمسح، أو تظلّ تعاني مستقبلًا من قلقها المعرفيّ في البحث عن ذاتها ودرء ما يتضاد معها، متكبدة الخسائر الفادحة في رحلتها البحثية وأغلاها على النفس «الزمن» الذي تستغرقه كي تستقر! ولا نغفل الجهد والألم والفقد الذي تتكبده أيضًا، وهي تدرأ المُضَلِّلات الضبابيّة حيث ستتعرض لتيارات ثقافيّة بادئ ذي بدء تراها جاذبة ومتوهجة، ولكن هذا الوهج يغريها كفراشة فتحترق من حيث لا تدري، فبدل أن تجد نفسها تتسبب في مقتلها.

وبعيدًا عن التنظير دعونا نركز على مُسَبّبات صقل ثبات الهوية الثقافيّة كيف تغدو متطورة مرنة، قادرة على التعاطي مع المتغيّرات الديموغرافية الناتجة عن الحرب والهجرة والاقتصاد والسياسة في حالة مواجهتها للصدامات والتطرّف، إذ لا يمكن أن ينهض المجتمع بأفراد لا يملكون هويّة ثقافيّة راسخة، فالتِيه الذي يعانون منه ينتقل تبعًا للمجتمع بوصف الفرد مؤثرًا ومتأثرًا لا يتشكّل إلا داخل مجتمعه، كما يقف المجتمع كمسؤول عن غيابها كونها انعكاسًا له.

يرتبط الدين بتكوين ثقافة الفرد، لذا نجد معظم «المُتَحَوِّلينَ فِكْرِيًّا» تخبطوا في مدارج كتب الأديان والفلاسفة حتى تطرّفوا، متعدّين بذلك الحدّ الطبيعي في التغير والتطور المعهود في الشخصية، فهذا الشيخ الطنطاوي يجسد أجمل مثلٍ في تطور الشخصية دون تناقضها أو انقلابها، وحتى يتحقق الصدق والثبات في الشخصية عليها الاحتماء باللغة والدين دون تمييعه الذي يؤدي لمسحها أو مسخها، كما عليها هدم التطرف بكل صوره المشوهة في العلمانية، والليبرالية، والمارقة، والمتحزبة، والمتشيعة.

إن إعادة النظر في المكتسبات يعيد بناء الشخصية الثابتة، ويُقلّل من «المُتَحَوِّلينَ فِكْرِيًّا» الذين ازدحمت بها شاشات التواصل الاجتماعي والبرامج الباحثة عن الإثارة ليسَ إلّا.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق