برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

شهر النقد

لم يعد رمضان شهر العبادة فقط، أو – مثلما يقول المتذمرون- شهر الدراما، بل أصبح شهر النقد، من نقد ممارسة الناس لبعض العبادات إلى نقد «العاصوف»، ومن لم يكن له اهتمام بالدراما فإنه ينتقد أطباق الإفطار على مائدته كنوع من مسايرة المزاج العام الذي اكتشف لذة النقد وشغبها وشيطنتها التي تشبه لحظات استراق النظرات لبنت الجيران وهي تغني بحالة سهو.

سأعترف اعترافًا قد يصيب النقّاد الحقيقيين / الأكاديميين بخيبة أمل، أنا أيها السادة مع النقد، ومع خلق ذائقة نقدية لدى رجل الشارع البسيط، النقد يعزز ثقة وفردانية الشخص، وهذه كفيلة بأن تتلاشى ظاهرة «معهم معهم، عليهم عليهم»، صحيح أن النقد علم قائم له آليته ومنهجه، لكن هذا الكلام سيقودنا إلى صراع المصطلحات الذي لا ينتهي، إذ سيأتي من يعيدنا للمربع ما قبل الصفر بأسئلة على شاكلة: ما معنى كلمة نقد؟ وما منقود؟ وما بينها؟ وما علاقتهما بمؤسسة النقد؟ وهل العاملون بمؤسسة النقد يسمّون نقّادًا؟ ومثلما هناك ناقد أدبي، هل يوجد ناقد لقلّة الأدب؟، ثم يتدخل فنان كوميدي عظيم «مين حبيب الحبيب؟» ليقول: «ناقدي يا ناقدي.. لا رباع ولا سديس»، ويضج المنهج بالضحك.

وأعترف أنني بدأت أنسى فكرة المقالة، وهذا يعني أنني بدأت أتقدم في العمر، ولا عزاء لمن يتأخرون، ها أنا أنتقد نفسي ولا أرى حرجًا بذلك، وسيأتي من يثرثر بكلام طويل ممل يضع في وسطه جملة «جلد الذات» ويريد منك أن تأخذ نفسًا عميقًا وتردد «أنا عظيم وصحيح وعبقري»، ولا عليك سوى أن تقنعه أن يصعد لأعلى أبراج المدينة ويملأ صدره بالهواء على حافة المبنى ويردد: أنا صقر جارح.. أنا أستطيع التحليق.. و«مهفمقيط»، وسنأتي ننتقده – رحمه الله – بطريقة ساخرة.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق