برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

«تفطير صائم» أصبح هدرًا أكثر من كونه أجرًا

عندما يبدأ شهر رمضان الكريم، تبنى الخيم، وتكتب اللوحات، والمتنافسون يتنافسون، كلٌ يبتغي الأجر والمثوبة والعاقبة الحسنة، هذا هو ديدن المجتمع السعودي، جُبِلَ على حب الخير.

إن تفطير الصائم عمل رائع وسلوك حسن وجميل، وقد حثنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف ورغب فيه، لكن أن يتحول هذا العمل الخيري إلى مشروع مباهاة وإسراف وتبذير مما جعله يخرج عن إطاره الأساسي السليم، لافتقاده آلية الضبط والربط والهدف المنشود.

إن الغالبية الكبرى من العمالة الذين يلتفون على موائد الإفطار ليسوا بحاجة لتناول تلك الوجبات بالمجان، بل ربما يكون بعضهم مخالفًا لأنظمة الإقامة، أو متستر عليه، أو عليه بلاغات أمنية، أو يتكسب بطرق غير مشروعة، لذا هم يتنقلون من مسجد لآخر بسياراتهم للبحث عن أفضل إفطار.

إن تقنين هذا العمل الخيري مطلوب لكي يحقق الهدف المنشود والمأمول، والمبتغى المراد، دون هدر ولا إسراف ولا تبذير، والذي نهانا ديننا الحنيف عنه، وحذرنا منه، وغلظ في أمره، وذلك بتحول تلك الأموال التي تصرف على هذه الموائد التي يرمى غالب طعامها في براميل النفايات، لمساعدة المحتاجين من أبناء الوطن، وتفرج كرب المعسرين، وعون الأرامل والمطلقات واليتامى والمساكين.

إن المبالغ التي تصرف على هذا المشرع تبلغ ملايين الريالات، بل ربما تصل حد الميارات، بينما هناك فقراء ومرضى ومحتاجون هم أولى من العمالة الذين تجاوزت تحويلاتهم المالية لخارج البلاد مليارات الريالات، وإن إعادة النظر في بذخ مشروعات الصائمين أمر مطلوب وضروري، فالمحتاجون من أبناء الوطن أحق وأولى وأجدر.

إن هذه المبالغ المليونية أو المليارية نستطيع بها شراء أدوية لمرضى الفشل الكلوي، أو مرضى السرطان، أو أي أمراض مستعصية أخرى، أو تسديد فاتورة مريض عاجز عن الدفع، أو تسديد فواتير الكهرباء والماء عن غير القادرين عليها، أو ترميم مسكن لعائلة عاجزة.

إن تفطير الصائم بوضعه الحالي، فيه هدر ومبالغة، وإن كان لا بد من تفطير صائم فلا يتعدى بضع تمرات وماء، كما جاء في السنة النبوية الشريفة، وعلى العامل بعدها أن يعد لنفسه ما يشبعه، فتفطير الصائم صار فيه مزايدات كبيرة حتى أخرجته عن حقيقته النبيلة، ورسالته الصحيحة، وهدفه الكريم، حتى أصبح كأنه موائد أعراس ضخمة، لحم ورز وسنبوسة وماء ولبن وتمر وقهوة وشاي وفاكهة وعصائر.

أنا لست ضد هذا المشروع الخيري مطلقًا، لكنني أطالب بتقنينه وترشيده، بعيدًا عن الإسراف والتبذير، وإن «عقلنة» هذا العمل يجب أن تُفَعَّل ويُعمَل بها حفاظًا على النعمة والمال، وصرفه وفق الآلية الصحيحة، والطريق الصواب، وتصويبه نحو أهل الفاقة والحاجة، والذين يحتاجون عونًا ومساعدة من المواطنين والمواطنات، ولكي يصب في مصلحة المجتمع، تكافلا وإخاء ومساعدة.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق