برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حنين

السر ليس خطيئة

حين سئل إيرك شميت الرئيس التنفيذي السابق لـ«جوجل» عن الخصوصية، قال: إذا كان عندك شيء لا تريد أن يُعرف ربما لا ينبغي لك فعله من البداية.

من الممكن تفسير رد «شميت» بطريقتين وكلا الطريقتين مردود عليها، الأولى: أن الأشياء التي نخفيها هي خطايا المفروض تجنبها من الأساس كالخيانة والرشوة… إلخ، وهذا المفهوم غير مقبول ولا بأي حال من الأحوال، قد أفعل أمرًا مقبولًا قانونيًا وأخلاقيًا ولكن مرفوض اجتماعيًا، ولا أريد أحدًا أن يعرفه حتى لا أضايق وأتضايق.

وقد أفعل أمرًا مقبولًا قانونيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، ولكن لا أريد له أن ينتشر، كما لو تأخر ابني خارج المنزل وعاقبته، لا أريد أن يعرف بذلك أحد، هذه خصوصيات منزلي، ليست خطايا لكنها خصوصيات.

أحيانًا نضطر لإخفاء بعض المشاكل وبعض الأمراض وبعض الأحداث إذ لا وجود لأي مصلحة في نشرها وتداولها، أيضا المدير في العمل له شخصيته يفرضها على موظفيه، وقد يخسر بعض احترامه لو رأى الموظفون ابنه أو زوجته يردان عليه مثلا، لو سافرت لا أريد لكل العالم أن يعرف أني سافرت وأن منزلي غير مأهول فيتعرض للسرقة. هل يعني أن السفر خطيئة! لا، ولكنه خصوصية أخفيناها لدواعٍ أمنية.

الثانية: لا يمكن إخفاء شيء لذلك، من الأفضل لك أن لا تفعل ما يحتاج للإخفاء، لأن الناس ستعرف به لا محالة عاجلًا أو آجلًا.

الواقع يدحض هذا الادعاء، أخفى البشر الكثير من الأسرار، ماتوا وماتت أسرارهم معهم، حتى في عصر التكنولوجيا استطاع بعض الناس الحفاظ على خصوصيتهم فتجدهم لا يمتلكون حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي لحماية خصوصيتهم، ولو افترضنا أن الواقع سيفرض علينا انتهاك الخصوصية لا يعني ذلك أن نرضخ للواقع المشوه إذا كان من الممكن تعديله، وهذا ما فعله الاتحاد الأوروبي حين أصدر قانون صارم لحماية الخصوصية.

المشكلة الأكبر، أن هناك معلومات لو خرجت لا يمكن استرجاعها، فلو عرف الناس أن الخضار المفضل عندي هو البروكلي، فلا يمكن استرجاع هذه المعلومة من عقول الناس وإخفاؤها إلا بتغيير ذوقي وتفضيل نوع آخر من الخضار، ولو استخدمت هذه المعلومات في أسئلة استرجاع كلمة السر يستطيع أي شخص توقعها وسرقة كلمة سري.

تخيل معي لو تسربت صورة بصمتك أو مسوحات عدسة العين أو الـDNA كيف تستطيع استرجاع معلومات كهذه أو تغييرها؟ تسربها يعني انتهاكها للأبد، وقد تتسبب لنا في تهديدات أمنية كانتحال الشخصية والابتزاز.

وقد تستخدم بغرض التسويق فتتلقى اتصالات على هاتفك أو رسائل البريد الإلكتروني، أو دعايات تظهر لك في مختلف برامج التواصل الاجتماعي فتزعجك.

غالبا «شميت» كان يقصد المفهوم الأول من كلامه ولكنا رددنا عليه بالمفهومين لنحكره.

سعاد العريفي

سعاد سليمان العريفي، أستاذ مساعد، قسم نظم المعلومات، كلية الحاسبات وتقنية المعلومات، جامعة الملك عبدالعزيز حصلت على درجة الدكتوراه في أمن المعلومات تخصص أمن الحوسبة السحابية من كلية رويل هولوي، جامعة لندن في بريطانيا، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق