برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

بين النجمين

تكثر المقارنات وستظل مستمرة للأبد بين «رونالدو» و«ميسي»، أستطيع أن أؤكد ذلك بناءً على ما يجري من مقارنات أبدية أخرى بين «بيليه» و«مارادونا»، حيث لا يخلو سجل أي مهتم بعالم الكرة العالمية من طرح هذا الأمر للتفكير والجدل على أن أحدهما لم يعاصر الآخر، ومثَّل كلاهما حقبتين مختلفتين، سلمت إحداهما عصا التتابع للأخرى ليستمر مجد كرة القدم وشعبيتها الكاسحة المكتسحة حتى عصرنا الراهن بلا منازع، يلوح حتى في أفق أجيالٍ زمنية قادمة.

ولْنقع سويًا في فتنة المقارنة بين النجمين المعاصرين، الأسطورتين الحقيقيتين «رونالدو» و«ميسي» فهذه هي الفتنة التي تستحق أن نُفتتن بها لأسبابٍ أولها الأرقام القياسية التي تتحطم كل فترة أمام مجدهما الذي ارتفع بعيدًا عن المنافسين، حتى كادت المنافسة بينهما تقترب من الإجابة عن سؤال: من الأفضل في تاريخ اللعبة؟ أو من هو لاعب القرن؟ بدرجة أقل بسبب عدم تحقيق أي منهما لكأس العالم، وهو شيء غرائبي له مساحة أخرى.

ثاني الأسباب وأهمها، هو الدأب والمثابرة وعدم الاستسلام لمغريات النجومية ولا المال ولا اليأس من القدرات الشخصية، وهو ما أعتقد أنه يشكل اليوم مصدر إلهام كبير لكل من يضع أمامه هدفاً، فبينما كان العد التنازلي للاعب العادي يبدأ عند بلوغه الثامنة والعشرين، نرى تلك الشبه قاعدة تنكسر مثل أي أرقام قياسية أخرى تم التخلص منها أمام إصرار اللاعبين على تقديم الأفضل للفريق ثم للفرد، فكلاهما جاوز الثلاثين ومازال يمتع عشاق المستديرة بنفس الموهبة مع زيادة في الخبرة والصلابة.

تميز «ميسي» بموهبة خارقة جعلت من قدميه مغناطيس للكرة، كما تميز «رونالدو» بقدرات بدنية لا معهودة تتجلى في ارتفاع الارتقاء وسرعته العالية رغم تقدم السن، ولكل منهما طريقة في تقديم المتعة الكروية لنا نحن الأجيال الذين نفخر بأننا عاصرناهما من البداية، ولا نرجو لذلك المجد أي نهاية.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق