برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

السينما السعودية في «كان»

بعد انقطاع طويل عادت السينما إلى المشهد السعودي بكل تجلياتها وانعكاساتها الإيجابية اجتماعيًا واقتصاديًا وثقافيًا بل وحتى تربويا، لابد أن نعترف بأن السينما في حد ذاتها ليست سوى أداة، ويبقى الرهان الحقيقي على المحتوى.

ولضمان عودة قوية للسينما فلابد من وجهة نظري أن نتعامل معها كصناعة لا كسلعة، لا ننكر أن الاطلاع على تجارب وإبداعات الغرب والشرق سينمائيًا هو من الأهمية بمكان، لكن توطين السينما كصناعة ومن ثم الانطلاق بها نحو المنافسة عالميًا هو الأهم، ولعل الحضور السعودي في الدورتين الأخيرتين لمهرجان «كان» السينمائي هو خطوة جيدة لكنه ليس الهدف النهائي المأمول.

نعول هنا على جيل من المنتجين السعوديين الذين وضعوا بصمتهم عالميًا، ومن ثم على جيل من المخرجين الشباب الذين نهلوا من تجربة هوليود وحصلوا على التأهيل الأكاديمي الكافي ليقودوا دفة السينما السعودية في المستقبل القريب.

في 2013 كنت مقيمًا في العاصمة الأيرلندية دبلن، أثناء عرض الفيلم السعودي «وجدة» لهيفاء المنصور، وأتذكر جيدًا لهفة الأيرلنديين وتفاعل صحافتهم مع الفيلم كقصة سينمائية قادمة من مجتمع مختلف، لابد أن ندرك بأن صناعة سينمائية جيدة يمكنها أن تسافر بنا إلى الآخر بلغة يفهمها ويستوعبها جيدًا.

لدينا في السعودية أرضية مناسبة للإبداع السينمائي، لدينا الإرث الثقافي والتنوع المناطقي والتعدد الفكري، ولدينا القدرة على توظيف السينما في سياق يخلد هذا التاريخ ويعزز هذه الثقافة، لدينا قبل هذا وذاك قصص من التحولات تستحق أن تروى، قرار عودة السينما كان تاريخيًا ومبشرًا، أتمنى ألا نختزله في مجرد تذكرة ومشروب غازي و«بوب كورن»، وإن كانت هذه -في حد ذاتها- متع تستحقّ الاحتفاء وتبعثُ على البهجة والفرح والتفاؤل.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق