برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شُهب

«العاصوف».. الفن وقلق الحقيقة

الفنون هي الجماليات التي تهذب المجتمعات، والدراما فن من هذه الفنون، وتتفرع الدراما لعدة انماط منها الدراما التلفزيونية، والدراما المسرحية والسينمائية، وغالبًا ما تعتمد الدراما علي محاكاة الواقع، وهنا تعكس روح الواقع وليس كما يعتقد الكثير أنها مرآة فقط للواقع.

ويأتي مسلسل «العاصوف» وهو الدراما التلفزيونية المحلية والتي ننتظرها منذ سنوات، لتضع اللبنة الذهبية الأولى للدراما السعودية الحديثة.

تلامس قصة المسلسل لكاتبها –المرحوم-  عبدالرحمن الوابلي فترة السبيعنيات الميلادية، وحياة مجتمعنا السوية في تلك الفترة، والعلاقات الاجتماعية الطبيعية ونمط الحياة آنذاك والذي يتشابه في كل مناطق السعودية، كان ذلك في الجزء الأول، ليقدم جزئه الثاني التحولات التي بدأت تخطو سريعا نحو المجتمع، فاقترب من الطفرة، واظهر الوجه الحقيقي والبغيض لـ «الموتة» أو ما يسمونها بالصحوة، وفتح الطريق المظلم الذي كان يترصد بالشباب في ظل الانغلاق الفكري والثقافي والتشدد الديني وهي المخدرات.

كانت ملامسة «العاصوف» لتلك التحولات هي القدرة الابداعية لدي «الوابلي»، وكاتب «السيناريو» ناصر العزاز ولتنتقل هذه الابداعية بكل مسئوليتها الضخمة والمهيبة للمشرف علي المسلسل ناصر القصبي المفعم بموهبة لامعة وخبرات عميقة، «القصبي» الذي بدأ مشروعه التنويري منذ أكثر من عقدين وفتح نافذة لدى المتلقي السعودي العادي السوي للتفكير، وأزعج زعماء التطرف دعاة الموت الذين حاولوا إطفاء صوته ولكنهم لم يستطيعوا.

لقد ابهج مسلسل «العاصوف» مجتمعنا، وجعلنا ننتظره بشغف، وذلك عبر تصوير حياتنا البسيطة في البيوت الطينية المتجاورة، العابقة بجلسات الأسرة الشفيفة، وبالأفراح الصغيرة التي تنير افنية الحصى، كما جعل المشاهد السعودي يرى نفسه من الداخل، عبر اشكاليات وعادات متوارثة، ومن الجانب الآخر استطاع ان يستفز دعاة التطرف، ويطفئهم ويواجه اتباعهم القطيع، وهو يتناول حادثة الحرم المكي، لتعيد وسائل التواصل الاجتماعي احداث تلك الحادثة الدامية، وتبرق أسماء شهدائنا كأنوار تلف السماء، وتشتعل الدعوات للوطن بالأمن والازدهار.

لعل من الجميل أن هذا المسلسل جعل الأجيال الواعدة التي ستحقق رؤية 2030، تعرف التحولات التي مرت بالمجتمع، لتزداد وعيا، ولا تسمح لكائن من كان أن «يؤدلجها» أو يختطف الوطن.

فشكرا لنجوم «العاصوف» الذين جعلونا نفكر وننزعج لنصل إلي الحقيقة وهذه مهمة الفن كما تراها «باربرا سترساند» التي  ترى أن  وجود الفن لكي يخلق  قلقًا   من أجل البحث المستمر عن الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق