برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

عيد الطيبين

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل أبو بكر، وعندي جاريتان من الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بُعاث، قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، إنّ لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا».

العيد يوم فرح وسعادة واحتفال، وليس وقت أحاديث حزن واجترار أحداث ماضية سيئة، ولا التفكير في أمور مستقبلية مزعجة، العيد فرصة كبيرة لكل المتخاصمين للتصالح والتصافي والبعد عن الشحناء والفرقة.

سمي العيد عيدًا لأنه يعود كل عام بفرح متجدد، في أصله هو يوم كأي يوم، الفرق الأكبر فيه عن بقية الأيام يكون في المشاعر التي بداخلنا والتي تنعكس على أفعالنا وتصرفاتنا، والتي تظهر في شكل سرور وسعادة.

لكن ما نسمعه كثيرًا مع كل عيد، أن العيد الآن ليس له طعم كما السابق،

يستطيع أحدنا أن يصنع لنفسه جوًا احتفاليًا ويعيش يومًا كله فرح وسرور مع الأهل والأحباب والأصدقاء عندما يحتفل بزواج أو حفل تخرج مثلًا، وعندما يأتي يوم العيد الذي يفوق تلك الأيام بهجة وسرورًا نجد من الناس من يبخل على نفسه بالسعادة، ويريد اليوم أن ينتهي بأسرع وقت لما فيه من تكلف ورسميات كما يظن، ونراه متململًا من كل طقوس العيد وعاداته التي هي بالنسبة له عبارة عن روتين لا يعجبه.

أنت من يصنع عيدك وأنت من يصنع حياتك وأنت من يصنع سعادتك، مشاعر الفرح والسرور والمحبة والبراءة والصدق التي يشعر بها الأطفال في يوم العيد هي ما يميز العيد، من يعش يوم العيد بهذه المشاعر سيجد لذة وطعمًا آخر ليومه، وكل ما يحصل في هذا اليوم سيكون مميزًا، مميز من وقت الاستعداد للعيد بتجهيز ملابسه وجدول زياراته وترتيباته، مميز بالخروج إلى الصلاة في مصلى العيد بحلة جميلة وروح متفائلة ونظرة إيجابية، مميز بزيارات الأهل والجيران والأصدقاء ومعايدتهم بابتسامة صادقة وكلمات ودعوات طيبة، مميز باجتماعات الأهل على طعام العيد وأوقات الصفاء والأحاديث الشيقة وتذكر أيام أعياد كثيرة جميلة مضت، هي من أعياد الطيبين والتي ما نزال نعيشها وأجمل منها.

 

وجميل ما قاله الشاعر:

يــعـودُ عــلـيَّ الـعـيدُ والـعـيدُ أن أرى

أحــبـاءَ قـلـبـي فـــي ســـرورٍ ومـغـنمِ

أجـالـسهمْ يـلـقونَ لــي مــن عـبـيرهم

ويُـجـبَـرُ مــنـي كـــلُّ ضــلـعٍ مـهـشّـمِ

ويـحـيـونَفــي قـلـبي بـقـاعاً بـلاقـعاً

وتـزهـو بهـم روحـي بـلا كـأسِ حـنتمِ

 

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق