برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

«قِمَم مكة» والدور الريادي السعودي

استضافت السعودية في مكة المكرمة، ثلاث قِمَمٍ ضخمة على الصعيد السياسي، قمة دول مجلس التعاون الخليجي، والقمة العربية، والقمة الإسلامية، وكان لعنصري المكان والزمان أهمية قصوى أضافت لأهمية المناسبة السياسية أبعادًا أخرى دينية وروحانية، فمكة أطهر بقاع الأرض وقِبلة المسلمين، وشهر رمضان هو شهر الطاعة والمغفرة والرحمة.

وتعكس الاستضافة في واقع الأمر عِدَّة أمورٍ رئيسة، من بينها: ثقل السعودية الخليجي والعربي وعمقها الإسلامي، وأهميتها في صناعة القرار الخليجي والعربي والإسلامي، ودَورها الريادي في خدمة القضايا العربية والإسلامية والخليجية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وسعيها الدؤوب لتحقيق الوحدة العربية والإسلامية والخليجية، وهذا ما اعتاده العالم من السعودية، وهذا ما عُرِف عنها من مواقف ثابتة ومبادئ راسخة.

إن الخطر المُحَدِّق بالمنطقة وشعوبها من قِبَل النظام الإيراني وأذرعه الممدودة، لم يعد مُجَرَّد تكهنات أو تحليلات أو حتى مخاوف أو تهديدات، بل تُرجِمَ إلى أفعالٍ نالتْ من أمن وممتلكات بعض الدول.

ولعلّي أستشهدُ هنا ببعض الأعمال الإجرامية التي حدثتْ مؤخرًا، باستهداف أربع ناقلات تجارية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وكذلك استهداف محطتيّ ضخٍ للنفط تابعتين لشركة أرامكو في محافظتي الدوادمي وعفيف في منطقة الرياض، وعدد من المنشآت الحيوية في السعودية.

مازال الدعم الإيراني للإرهاب الذي بدأ قبل قرابة أربعة عقود قائمًا، وما تطوير هذا النظام المستمر لبرامجه النووية والصاروخية التي تُهدِّد أمن وسلامة المنطقة والعالم بأسرِه، وتُهدِّد حرية الملاحة العالمية وإمدادها بالنفط، إلا دليل سافر على ذلك، وانتهاك جليّ لمواثيق وقوانين الأمم المُتحدة لحفظ الأمن والسِلم الدوليين، ما يستدعي تحرُّكًا دوليًا جادًّا وحازمًا إزاء ما يقوم به نظام طهران من مخالفات وتجاوزات.

إن السعودية لحريصة كل الحِرص على أمن واستقرار المنطقة وتجنيبها ويلات الحروب وتحقيق السلام والازدهار لكل الشعوب، بما فيها الشعب الإيراني، لكن عدم اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الممارسات الإرهابية والتخريبية التي يقوم بها النظام الإيراني جعله يتمادى ويتفاقم، هذا ما جاء في معرض كلمة الملك سلمان -حفظه الله- في القمة الخليجية.

والسؤال: هل ما حدث ويحدث من أعمال إرهابية وتخريبية من النظام الإيراني سيُحدثُ تحركًا دوليًا جادًا ورادعًا؟ أم ستستمر المناوشات والتصريحات غير المُجدية والتي لا يعبأ بها ذلك النظام الإرهابي؟.

رائد البغلي

كاتب و مدوّن ، حاصل على البكالوريوس في ادارة الأعمال ، و دبلوم في المحاسبة التجارية. له العديد من الكتابات المنشورة في الصحف الرسمية السعودية و الخليجية و مواقع التواصل الإجتماعي ، و أبرزها : صحيفة الرياضي ، و الشرق ، و اليوم ، و الراي الكويتية ، و الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق