برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فوانيس

بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

أغمض عينيك قليلًا، وحاول أن تسترجع صوت «سليمان العيد» يعلن عن رؤية هلال شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك، بعدها ستأخذك الذاكرة مباشرة في جولة مترفة بالتفاصيل، ترى نفسك وأنت تركض إلى البيت تسابق فرحتك وأنت تردد في نفسك بكرة العيد، فتدخل مندفعًا إلى غرفة ضيقة، إضاءتها بيضاء خافتة وجميع عائلتك ملتفون حول شاشة تلفاز صغيرة.

وقبل أن تباكرهم بالخبر، يتناهى إلى سمعك صوت «محمد عبده» الفتيّ وهو يغني «ومن العايدين ومن الفايزين» ثم تتبعه «صفاء أبو السعود» من رؤوس الأهرام تستبشر العالم وتطرب «أهلا أهلا بالعيد» وينظم صوت الأرض لهما برائعته «كل عام وأنتم بخير» ثم «علي عبدالكريم» بنفس الترتيب السنوي مبتهجًا «فرحة فرحة».

هذا الترتيب الآسر الذي لا تخطئه أذن سعودية، حين كنا نخبئ ملابس العيد تحت الوسادة ونظل طوال الليل نشم رائحة الجديد الباعث منها، نقيسها، نتباهى أمام المرآة، نتحسسها ثم نطويها من جديد تحت الوسادة.

كانت ليلة العيد مراسم تجديد الولاء للقرية المنعزلة وللسهر، كنا صغارًا نتراكض من بيت إلى بيت، نشاهد تحضيرات العيد ونتقاسم الحلوى فيما بيننا، نتظاهر أن لدينا أنواعًا مختلفة منها وليس نوعًا واحدًا، ويُقسم كل واحد منا أن لا ينام تلك الليلة وكنا نقيس نضج الشخص في ذاك الزمان بقدرته على السهر.

صبيحة العيد، الفجر المنتظر، وأثر الندى على زجاج السيارات، ورائحة الثياب الجديدة تجوب الشوارع ممزوجة بالبخور، توقد الأمهات «الموافي» بعد أن هيأن أطفالهن لصلاة العيد، تضج أصوات التكبيرات من المآذن ومن أفواه الرجال كلما دخلوا بيتًا ليسلموا على أهله، ينشغل الأطفال بجمع العيديات ومن يجمع أكثر، النساء يحتسين الغزل مع كل ضيف قادم ويتنافسن على الفتنة.

افتح عينيك الآن، وقبّل الصِّبا كلما أوغلت في صدر الزمان.

فوزية الشنبري

فوزية حسين عمر الشنبري، بكالوريوس كيمياء من جامعة أم القرى، كاتبة قصة، فازت روايتها «لعبة نزقة» في مبادرة إنثيال، نشرت مقالاتها في عدد من الصحف السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق