برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

خلخال العيد

إن ملء اللحظات يدفعنا لمحبتها ويمنحنا شعورًا بالاكتفاء بعد تجربة كل شيء، هكذا تأتي لحظة العيد لتُنعش السكون الذي سبقها، ولتوقظ فتيل الشوق الذي هدأ صهيله، ولتعيد للمياه رعشة الانتعاش، فالحب طاقة لا تموت بل تتخذ أطوارًا في دورتها، ويوم العيد يبلغ الطور مداه، ليكون الشعار الأكبر في قلوب الناس ظاهرًا على وجوههم ودافعًا لتجديد معاهدات الحب والصفاء، كأنه نهاية فصل وبداية آخر جديد.

كمرسى للفرح، فلا معنى للعيد دون امتلاء الوجنات، وارتياح الأنفس تجاه بعضها البعض، هذا هو المرسى الطبيعي ليوم العيد، لكن ما يحدث أحيانًا لدى البعض من ارتباط المناسبات الجميلة باللحظات التعيسة المنكسرة، قد يبني مرسى مُغايرًا، فيصبح الفرد متوجسًا من اقتراب مواعيد الفرح، لأنها خلّفت جروحًا في قلبه، وصارت تنبض بالقلق كلما اقترب موعد فرح جديد، فما هو الفعل يا ترى؟.

إنها مهمة الفرد في إعادة توازن اللحظات في حياته الشخصية، فلكل لحظة حقها الكامل في العيش والنمو حتى الذروة، وعليه، يجدر به دفع كل حِس بإمكانه إيذاء الفرح يوم العيد والقفز فوق الكثير من المطبات التي قد تشوب أجواء العيد، ليبقى عيدنا نابضًا بالسعادة، ووافرًا بالتناغم والانسجام مع لحظات الابتسام النقية.

كمرسى للحب، حيث تنهار كل سدود البرود العاطفي وتتجدد الروابط الإنسانية، ليفاجئنا الغائبون طويلا بعودتهم، والصامتون دائمًا بكلماتهم، والبعيدون بتذكرهم، تتناثر القبلات ويطول العناق وتفوح رائحة العود والعطور، وهذا التدفق البهيج يترك آثاره في النفس، وبه فلنوقف كل صوت يشوش ضحكة الأعياد ويتهمها بالقِدَم، ويدّعي أن العيد للأطفال فقط – وإن صدق هذا الرأي – فربما لأن العيد عندما يأتي، يوقظ كل الأطفال النائمين في الذوات بمختلف أعمارها، فيَبْدون أطفالًا سعداء.

إن الحياة مليئة باللحظات المتنوعة، ولحظة العيد واحدة من أجملها وأهمها، فلنبقِها مرسى للفرح والحب والانتظار، ولنطلق الأطفال الذين يسكنونا، ليفرحوا بقوة، ويركضوا بقوة، لنظل نسمع صوت «خلخال العيد». وكل عام وأنتم أيُّها القُراء بخير وسعادة وهناء.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق