برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

«سولفجية العصر»

فجأة أصبح عندنا وفرة وطفرة مفاجئة بأعداد المشاهير، ولأنه ليس مستغربًا أن يكون في مجتمع ما مشاهيره، لكن الغريب أنه أصبح لدينا مشاهير غير مشهورين بأي شيء!.

فقد يسألك صديقك عن المشهور الفلاني ويستغرب أنك لا تعرفه، هنا يشتغل فضولك وتحاول أن تعرف شيئًا عن المشهور الذي كشف جهلك، تسأله: مشهور بماذا؟، وهذا السؤال بحد ذاته يكشف تخلف ورجعية السائل، ففي عصرنا – الذي أصبح من عصور الطيبين- كان المشهور يشتهر بشيء ما، إما أن يكون فنانًا أو لاعبًا، أو حتى ممن اشتهر بـ«السربتة» في الحارة، أما أن يأتي تطبيق كـ«سناب شات» فيصبح مفرخة لمشاهير بلا شيء، فإنه أمر يدعو للتأمل.

الخطورة أن للشهرة سطوتها، فأصبحوا ينظّرون عن الإعلام، ويمارسون الوعظ، ويحللون السياسة، ولأن جمهورهم المستهدف هو المراهقون والبسطاء، فإنهم يتعمدون تشويه المختصين في أي حقل علمي، فالإعلام تافه لا يستطيع أن يدافع عن الوطن، والدعاة مؤدلجون لا يريدون خيرًا بالأمة، والسياسة ببساطة تعني أن أمريكا «تبي فلوس».

ليس هنا فقط تكمن المشكلة، المشكلة أن المجتمع تماهى معهم، فالذي ينتقدهم في المجالس العامة تراه يتوسل صداقتهم في الـ«سوشال ميديا»، والتلفزيون في البرامج الحوارية الفكرية أصبح يستضيفهم ليقولوا للمحاور إن رجعي فنحن تجاوزناك، وليقولوا لا يوجد شيء اسمه فكر, الفكر والثقافة أن «تُعلن».

فأصبح المشهور بـ«اللاشيء» هو من يتصدر المشهد، ويُقدم بأنه من يقود الرأي العام، بل إن الأمر الأعجب والأكثر إيلامًا أن بعض الوزارات… «الحمد لله انتهت مساحة المقالة».

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق