برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

«العيد» وطفلة تحت المطر

في العيد، ما الذي يتجدد؟ يستحضر الناس أفراحًا لم تعقد، وضحكات لم تدم، ورقصات في القدمين لم تزل، إلا أن الإنكار هنا لن يحمل مصداقية كاملة، فالحقيقة أن للعيد بهجته الخاصة ووقعه في النفوس، لأنه يحمل بركته ورحمته ونفحاته معه، يأت بها ملفوفة في ورق الغيب ومخصوصة لستر العيب، وقبل الرحيل يحلق كـ«عربة بابا نويل» المليئة بالمفاجآت والخيال والتوقعات اللامحدودة، في الوقت الذي نطالب به الأطفال عندما يكبرون ألا يبالغوا في التوقعات.

من جماليات العيد، استذكار مجالس العائلة ورثاء من رحلوا وتشجيع من بقوا على توارث المحبة وإبقائها دائرة عبر الأجيال، وصوت الأرض طلال مداح يصدح بعذوبة ورهافة: «كل عام وأنتم بخير

ضحكة فرح.. من كل قلب في أحلى عيد

نور الأمل بادي في دنيا السعادة

للقريب قريب معايا.. معايا وبعيد..

الفرحة عمت.. عمت سمانا

هنت قلوب.. قلوب الحزانى..»

كأنه يخاطبنا مرحبًا بقرار تسمية مسرح المفتاحة العريق باسمه، وهو ذات المسرح الذي شهد واحدة من أصعب وأهم اللحظات، حيث تصعد الروح لبارئها في أرق فعل يمكن أن يقدمه الإنسان للآخرين، محاولة إسعادهم، رغم التعب وضيق النَفَس بقت نفْس طلال مداح تحتفي بالرخاوة والأمل والدعة والسلام لآخر لحظة.

في العيد خبأ أهلونا ملابسهم تحت فراشهم وأسرّتهم ليفردوها طيلة الليل ويزيلوا عنها مربعات الخياط قبل ارتدائها صباحًا، في العيد خبأت مقصًا صغيرًا أختبئ في ركن قصي لأقص الريالات إلى نتف كثيرة ربما كي تتكاثر من وجهة نظر طفلة!.

في العيد يكبر أبناؤنا باحثين عن المعاني في الأحداق، لديهم الاستعداد المبدئي للإقلاع عن التقنية – لبعض الوقت – لعل الظفر بذكرى لا تنسى تصنع ذخيرتهم لقادم الأيام.

كل عام وذاكرتكم عامرة..

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق