برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

رسائل لم تُقرأ

يرسل الله للإنسان يوميًا إشارات وعلامات كرسائل تنذره وتنبهه وتساعده وتوجهه أحيانًا، لاتخاذ بعض القرارات، هذه الرسائل يراها في من حولِه، إما على هيئة قول أو فعل أو موقف، يغلب عليها أنها خفية وكأنها كتبت بحبر سري لا يستطيع قراءته إلّا المعني بها، وقد تمر من أمامه الرسالة لكنه قد لا يفهمها، وربما تصله الرسالة مبكرًا فلا يلقي لها بالًا، وعندما يحين الوقت تظهر الرسالة من اللاوعي، وتكون حينها واضحة فيفهمها ويتخذ السلوك أو القرار الذي لم يكن يحتاج إلّا لمثل هذه الرسالة كي يُقْدِمَ عليه.

الرسائل في حياتنا مختلفة ومتنوعة، فقد تكون كموقف مثل قصة قابيل وهابيل، أو تكون على شكل نصيحة يقدمها لنا أحدهم عندما نستشيره، فيعطينا الرأي الذي نرتاح له، ولو كنا استشرنا شخصًا آخر لأتى لنا برأي وقول مختلف، وربما تكون الرسالة في صورة شخص يرسله الله لنا في فترة من حياتنا نعاشره ونتعلم منه ونستفيد منه، وربما اختلفنا معه أو رأينا رأيًا غير الذي يراه، ولكن بعد حين يتضح لنا صواب رأيه والعلة مما فعل، كما في قصة موسى -عليه السلام- مع الخضر.

وهناك رسائل كثيرة ومتنوعة ومختلفة على اختلافنا وعلى اختلاف عقولنا ونمط حياتنا وهمومنا وآمالنا، فقد يحصل مثلًا أن يشغل بالنا أمرٌ ويأخذ من وقتنا وجهدنا وتفكيرنا الكثير، ويصادف أن نجلس في مجلس ما فيتحدث أحدهم بقصة حصلت له أو موقف مر به، وكيف تعامل معه ومن خلال ما سمعناه، نصل حينها إلى رأي يريحنا وينهي كل الجدل الذي كان يتصارع في دواخلنا وعقولنا.

كم مرة وصل أحدنا إلى اليأس والقنوط من شيءٍ أصابنا فآلمنا، أو من عدم الحصول على أمر ما كوظيفة أو منزل أو زوج أو عافية من مرض أو غيرها من الأمور الكثيرة، ثم يمر بنا وعلينا من ننظر إلى حاله فنستصغر ما أصابنا وما نحن فيه، فتهدأ نفوسنا ونقنع، وكم من مرة وصل منا الغرور والكبر والطغيان مبلغه، وفي لحظة ما أرسل لنا ربنا رسالة بأن أهلك وأذل من هو أعظم منا وأكبر قدرًا ومكانة وجبروتًا ومنزلة، فعلمنا حجمنا وضعفنا واحتياجنا.

عندما نتمعن في حياتنا ونتفطن لما يدور من أحداث ونفهمها ونفسرها على الوجه الحسن، سنصل إلى راحة وطمأنينة وقناعة وسلام داخلي كبير، يعيننا على الحياة وما يشوبها من منغصات وكدر ويجعلنا نصبر على ما أصابنا ونقنع بما لم نحصل عليه، وهذا يساعدنا على أن يجعلنا سعداء بما آتانا الله من فضله من نعم حُرِم منها كثيرٌ من الناس.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق