برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

الدعاء على الكفار

توقف البعض عن قطع الإشارات وعزف ألوان الشتم وتقديم فاصل من الانفعالات والانفلات اللفظي والسلوكي، الصادرة من الذين يذهبون لعزائم الإفطار في شهر رمضان متأخرين، وتوقف السباق المحموم بين أهل الفن والدراما في المنطقة العربية، بعد أن حشدوا كل طاقاتهم لمواكبة شهر رمضان المبارك.

وتوقفت «سنابات» سُفر الطعام، وبذخ الموائد للذين لا يحسنون جوار النعم، وهم لا يعلمون أن هذه النعم لو غادرتهم لن تعود لهم أبدًا، وتوقفت مخيمات وجبات إطعام صائم التي تعج بها الساحات والجوامع بطريقة عشوائية طوال شهر رمضان ودون تحديد المحتاجين لهذا الظاهرة المتكررة سنويًا.

وتوقفت وجبات المفطحات «العشاء» التي يتسابق فيها البعض لمخالفة سنة وجبتي «الإفطار والسحور» المشرع لها سماويًا، وبلغ بها «صفوة البشر» الأمة، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

أما أهم محطات ظواهرنا الاجتماعية عند البعض فليست «العمرة الشكلية سنويًا» بل ظاهرة «الدعاء على الكفار» وزلزلة الأرض من تحت أقدامهم، ثم يسافرون إلى أرض «الكفار» زرافات ووحدانًا والاستقرار بين ظهرانيهم، والاستمتاع بأرضهم الخضراء التي يدعون بزلزلتها، ومناخاتهم التي تغري المتسلحين بالأدعية المهلكة لتأجيل هذه المشاعر الملتهبة إلى حين العودة من السفر، وبعد المعايدة على «الكفار» بالمال وبهرجة الحياة، ولا بأس من العودة للدعاء على الكفار في رمضان المقبل.

تناقضات وتباريح مصاحبة للشهر الكريم قد يتفق البعض معي فيها، وقد يختلفون في بعض التلميحات التي نتعاطاها طوال هذه الشهر، وكأننا غرباء في رحلة نسيان وتوهان متعمدة، ولا نعلم من يعود عليه الشهر ولا نعلم من الفائز بالقبول فيه، ولا نعلم متى نعيد ترتيب أوراقنا الداخلية وترك «الكفار» وشأنهم، فلسنا وكلاء آدم على ذريته، وليس لدينا صولجان التميز بما فيه الكفاية، وما أجمل الدعاء لشأننا الداخلي فقط.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق