برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

مد يديك على قد «سنابك»

«مد رجليك على قد لحافك» هذا ليس مجرد مَثَل، بل مبدأ في طريقة التفكير السليم، درس من دروس الحياة الاقتصادية الناجحة، فما أن يتجاوز الإنسان ملاءته المالية، حتى يبدو كمن يعري أرجله للبرد والقوارض.

هذا كان في الماضي، حين كان الناس يتجاوزون ملاءتهم المالية، لإكرام ضيف، أو سد حاجة محتاج، أو إرضاء عزيز، أما اليوم فإن كثيرًا من المجتمع أضحى متأثرًا، بما يزفه مشاهير «السناب» من استعراض مبهر للفنادق، والمتاجر، ومقتنياتهم الشخصية، وما يحصلون عليه من هدايا، وما يجنونه من أموال الإعلانات.

الصورة الذهنية التي تنطبع في ذهن المتابع، عن حياتهم، هي صورة ذهنية فخمة، لكنها مبتورة الجوانب، فهي بكل تأكيد لا تعكس الواقع النفسي، ولا الاجتماعي بالصورة الطبيعية التي يعيشها المشاهير،  فما تصنعه الكاميرا من «فلاتر» وتأثيرات فنية، تنقل المَشَاهِدَ من زاوية معينة تبرز جوانب الجمال والكمال، وتخفي معالم النقص والفشل، كما أن المشاهد لا تكتمل بنمطيتها المبهرة إلا بأداء تمثيلي، حتى وإن تظاهر البطل بالعفوية.

في الحياة الواقعية، تنعكس تأثيرات تلك المشاهد على المتابع نفسيًا، واستهلاكيًا، واجتماعيًا، فيدخل في صراع المقارنات، وفي نهم التعويض المفرط، فيكرس قدرته المالية للعيش بنمط استهلاكي يواكب ما يبثه هؤلاء المشاهير، وما يقف دونه عاجزًا، ينعكس على نفسيته سلبًا فيتضجر، ويلم به الشعور بالنقص من كل جانب.

ما الذي يجبر المتابع على ملاحقة هؤلاء المشاهير، وهم يستعرضون ترفهم في جزر المالديف، أو مشترياتهم الباذخة، أو مشروعاتهم التجارية، أو إعلاناتهم التسويقية التي تجلب لهم آلاف الريالات نظير انهزام ثقافي ونفسي للمتابعين، الذين يكدحون كي ينفقوا رواتبهم الضئيلة في شراء ما لا يحتاجونه وما لا يحبونه أصلًا، لمجرد أنهم تورطوا بمجاراة الإعلانات السنابية.

الحقيقة أنه لا شيء يجبرهم، سوى إغراء الصورة، والانجذاب النفسي، وفقدان السيطرة على السلوك الاستهلاكي.

في النهاية يمكن القول: عزيزي المتابع، انظر لجيبك قبل «سنابك»، ومد يديك على قد «سنابك»، ولا تغريك طفرة الإعلانات «السنابية»، إلى أن تفرج وتقوم الجهات الرسمية بتنظيم هذه الفوضى الإعلانية الشائكة.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

‫2 تعليقات

  1. مد يديك على قد سنابك
    توظيف ذكي للمثل الدارج مد رجليك على قد لحافك
    للأسف المرأة أكثر من يدعم هؤلاء المشاهير
    بسبب فطرتها
    وليست هناك بوادر أمل لعودة العقول لأهلها
    فالكل يلهث وراء المشاهير
    والكل ينبهر بسياراتهم الفارهة
    وقصورهم الفخمة

  2. مقال تنويري
    رائع
    كم نحتاج من هذا الطرح
    التنويري
    حتى نصنع الوعي
    أقول لابد من مواجهة
    هذه الظاهرة السنابية
    ببدائل تسحب البساط
    مثال بسيط :
    هذه الصحيفة الناشئة
    تزخر بمحتوى تنويري
    يصنع وعياً باحترافية
    وتركيز
    كم من صحيفة الكترونية
    متواجدة اليوم
    في ساحة الانترنت
    تصنع وعيا ؟؟
    اترك الاجابة لكم ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق