برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الأمثال الشعبية

عادة ما تشهده الأمم على مر السنين أن اللهجات تتغير وتدخل كلمات ومصطلحات جديدة بحسب المؤثرات الموجودة في أي مجتمع، وكان الأقدمون يتفننون في صياغة أجمل الحكم والأمثلة لهم ولأبنائهم ولمن بعدهم، وبعضها جدي صرف وبعضها فيها نبرات الاستهزاء والنكتة، واتذكر قبل عدة عقود ألف عبدالكريم الجهيمان ـ رحمه الله ـ عملاً اطلق عليه «أساطير شعبية» من أربعة أجزاء فكنا نشتريها ونقرأها لما فيها من القصص والأمثال الشعبية القديمة، وكان هذا المنتج جَمعٌ لموروثٍ سابق تم حفظه من قبل المؤرخ.

وتختلف الأمثال من بلد لبلد آخر، ومن منطقة الى منطقة أخرى، وكل مكان تجد أنه يتخصص بأمثال تتبع للهجته وتقاليده ومفهومه، ومن النادر أن يفهم الانسان بعض أمثال المناطق أو الدول الأخرى، لأنها أتت من موروثهم الذي عاشوه وعاصروه.

ولعلي أورد هنا بعض الأمثال التي كانت دارجة في الماضي ولا زال البعض منا يستخدمها ولكن ليس على نطاق واسع كما في السابق فمثلاً:

«هموز الطير يوم العجاج» والمقصود به الرجل إذا ضاع ولم يعد لاصحابه فيتمثل به هذا المثل، لأن الطيور وقت العجاج لا تستطيع معرفة أماكنها والعودة لها.

وهناك مثل ايضًا: إ الي مايعرف للصقر يشويه»، وهذه كناية عن الذي لا يعرف أهمية الأشياء الثمينة ولا يقدرها.

«اذا فات الفوت ماينفع الصوت»، أي إذا انتهى الأمر ماينفع الندم فيه، فهذا تنبيه للحرص على الاحتفاظ بالشيء.

«أعط الخباز خبزك لو اكل نصفه»، وهذا يدل على الخبرة في الأعمال فلا تحاول افساد صنعة وأنت لا تعرف اتقانها وبالتالي سوف تخسر كل شيء، وذهابك الى المتخصص لأداء هذا العمل هو عين العقل وعليه ينطبق المثل.

«الرجال مخابر، ماهي مناظر»، وهذا يدل على عدم انسياقنا خلف المناظر واللبس، فالرجال لا تعرفهم إلا في المواقف الكبيرة وأثناء الحديث معهم فإنك تكتشف من الذي أمامك.

«إذا ما طاعك الزمن طيعه»، وهذا يعني إذا لم تتحق امانيك فعليك القبول بما حققته ولا تتذمر أو تتكدر.

«إذا أقبلت باض الديك على الوتد، وإذا أدبرت بال الحمار على الأسد» وهذه دلالة على حسن الحظ أو ترديه عند البعض، وكما قيل «اللهم اجعله من ذوي الحظوظ يخدمه ذوي العقول، ولا تجعله من ذوي العقول يخدم ذوي الحظوظ».

«مايذبح الداب إلا عمران» ينص هذا المثل على أن هناك أعمال لا يقوم بها إلا شخص محدد فقط دون غيره وهذا من التندر لمن يؤمن بذلك.

«إذا ارسلت حكيمًا فلا توصه»، دلالة على أن المرسول على دراية وفهم لما يقوم به؟.

وهناك الآف الأمثال التي تنبع من تقاليد البلاد نفسها ومن لهجتها أو لغتها، وقد اخترت هذه الأمثلة السريعة بغرض التذكير بها ولعل هناك من يقوم بجمع الأمثال وتصنيفها وشرحها ليستفيد منها كل قارئ لها.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق