برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وحي المرايا

«الحقبة السليكونية» وكيف نتعايش مع الروبوتات؟

عندما يسرح بي الخيال أحيانًا، وكيف ستكون حياتنا بعد سنين من التطور المذهل للذكاء الصناعي وتطبيقاته؟ كيف تتحول الحياة من حولنا إلى روبوتات؟ ومن ثم كيف سنتحول نحن إلى روبوتات بالعدوى؟.

يومًا ما، سيكون التخاطب شفهيًا بيننا وبين التقنيات، لن يكون هناك كثير تعب في ضغط الأزرار، أو استخدام لوحات المفاتيح، حتى عندما تغادر غرفة نومك، سيفتح الباب تلقائيًا بناء على هويتك حسب الرقاقة متناهية الصغر المصبوغة على جلدك، ستخرج من منزلك ومن فنائك، وكل باب يفتح ويغلق أوتوماتيكيًا بدون تدخل، وعند الوصول للشارع فإن هناك صناديق متحركة مختلفة الأحجام هي سيارات الزمن المقبل، ستنقلك إلى وجهتك بعد أن تتعرف عليك بدون أي همسة، ثم تسألك أين تريد؟ وبمجرد تحديد وجهتك شفهيًا، تأخذك للمكان بسرعة لم نحلم بها في زمننا الحاضر.

المطاعم، والمقاهي، والبقالات، ليس ثمة أشخاص يخدمونك، بل تقف أمام جهاز ما، ثم تطلب من قائمة أمامك ويصلك طلبك في ثوانٍ، ثم تذهب بدون أن تضع يدك في محفظتك، لأن الأمر محسومٌ بعد التعرف عليك وعلى حسابك البنكي.

حتى المدارس ستنتقل إليك في منزلك، وسترى المعلم بتقنية المجسدات يشرح لك ويفكك الأمور المعقدة، كأنه موجود، وستحدد مدرستك من بيتك، ومسارك التعليمي، وستختبر وتدون إجاباتك عن طرق النظارة ثلاثية الأبعاد والقلم الإلكتروني.

طبيبك سيكون في جسدك، مستشعر صغير جدًا، يقيس كل عملياتك الحيوية، ويصدر التقارير اللازمة لهيئة الأطباء المحلية، والتي هي بدورها عبارة عن بنك معلومات طبي، إسعافك سيأخذك بدون تبليغ، ستكون أنت من يتم تبليغه من قبل الإسعاف، بأن وسيلة تنقل معينة بحسب الخطورة ستصل بعد دقائق للمستشفى، الذي لا يوجد فيه إلا عدد قليل جدًا من الأطباء البشر.

علاجك سيستكمل بعبوة إلكترونية صغيرة تغرس داخلك بدون ألم وفي بضع ثوانٍ، تحمل كل المركبات الكيمائية، تزود جسدك بالخلطة العلاجية التي يحتاجها بدون ما تعلم، سيصبح التحادث بتقنية أكثر تطورًا من تقنية الهولوجرام الحالية، بحيث ترى الشخص أمامك بشحمه ولحمه مجسدًا، بما تحويه المدن من وسائل بث لفوتونات الضوء التي تمكنك من إحضار أصدقائك من أي بقعة بالعالم، إذا أردت وأرادوا في أي مكان تكون.

كل هذا قد يبدو جميلًا ومريحًا، لكن من يحمي البشر من العزلة القادمة، ومن يقيهم أن يتحولوا بدورهم إلى روبوتات مخدومة، سليكونية المشاعر.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق