برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

نظرة للأمام

موسم العيد جاء ممتلئًا بالعروض المسرحية، أنتجت فيها الجهات والمؤسسات الحكومية والأهلية والفرق الخاصة ما يقارب 37 عرضًا مسرحيًا، 9 عروض منها كانت من نصيب الهيئة العامة للترفيه.

هذا العدد هو ما استطعت أن أحصيه من خلال متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال ما يتم نشره في الصحف اليومية.

قد يكون هذا العام هو الأبرز من حيث عدد العروض المسرحية، وكذلك وجود المرأة بشكل حقيقي فوق الخشبة، ولعل السمة الفارقة في عروض هذا العام – تحديدًا – إنتاج هيئة الترفيه، وللأمانة من خلال رصد وتقصٍ للعروض ونوعيتها، فهي عروض لا يمكن أن تصنف ضمن «العروض المسرحية» والسبب بسيط جدًا، ألا وهو عدم اكتمال عناصر العرض المسرحي بشكل كامل في جل العروض التي «أنتجتها» الهيئة العامة للترفيه.

وهناك أيضًا ضعفٌ حقيقيٌ في المُنتَج العام للعروض التي كانت ثقيلة، نظرًا لأن اشتراطات الهيئة تُلزم المنتج بأن «يقحم» نجوم التلفزيون للمسرح حتى يتحقق عنصر «الترفيه»، وكأن المسرح أصبح حقل تجارب للمنتجين، وللعروض المُعلبة الفارغة من أي قيمة فنية حقيقية، قد تساهم في رفد الحالة الفنية وتجعل المتلقي يخرج على الأقل بفائدة مختلفة، خصوصًا وأن المسرح يُعد منبرًا مؤثرًا في المكون المجتمعي.

يجدر بنا القول: إن هيئة الترفيه ينقصها جانب مهم ألا وهو «الدقة» في اختيار العروض التي تناسب الشريحة المستهدفة، لأن هذا الأمر لو لم يتحقق فستصبح صرفيات هيئة الترفيه عبارة عن «هدر مالي»، وهذا أمر يتنافى مع رؤية سمو ولي العهد، الذي يبذل جل جهده من أجل زيادة «الناتج المحلي»، فعلى السادة في الهيئة العامة للترفيه أن يعيدوا حساباتهم مجددًا في ما يخص المسرح، لأنه من غير المنطقي أن يظهر «السيد النبيل» مشوهًا بسبب سوء إدارة «الإنتاج» التي تسهم في جعل مخرجات الهيئة العامة للترفيه تصاب بمرض الإخفاق، وهي التي يجب أن تكون ناجحة ونوعية ومختلفة.

المسرح ليس أداة ترفيه، يتم من خلالها تجميع نجوم التلفزيون من أجل تقديم عرض «بدون طعم» للمتلقي، والمتلقي الآن أصبح واعيًا بقيمة ما يقدم خصوصًا إذا كان ما يقدم عبارة عن «سلق بيض» واشتغالات من نوع «مو كل من صف الصواني صار حلواني».

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق