برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

الملحن «طلال».. مقام المكان ومقام المكانة

الحديث عن الملحن «طلال» يدخلك نفق الارتباك، ويربكك في كثافة الضوء، إنه عكّاز الأغنية السعودية الذي تتكئ عليه طيلة أكثر من ثلاثين عامًا، طيلة هذا السنوات كان هو الذي يحقن وريد الأغنية بالحياة، هو جابر كسرها، وإكسيرها، وكان هو سرّها الأكبر والأكثر إثارة.

***

«طلال» الملحن ليس سيّد اللحن، ولا حادي الموسيقى فقط، إنه أنموذج للصراع القديم / الجديد بين المجتمع والفن، وبشكلٍ أدق صراع هيبة المكانة الاجتماعية ومقامها، وبين مقام الموسيقى الذي يعصف به العُرف ويرميه قريبًا من مواقع الريبة.

«طلال» يجيد الدهشة تمامًا كما تفعل الموسيقى، بملامحٍ جادة كأنها مسكونةٍ بـ«الصِبا»، وهدوء أخّاذ، ودون تكلّف يأتي منسابًا مبشرًا نهر الموسيقى بنغمها وغيمها وغنيمتها الكبرى.

أربك تاريخ الأغنية والذاكرة عندما أعلن أنه مُلحن أعمال قديمة حفظها الناس بأسماء شتى، وكأنه يسوق تحديًا جديدًا للمؤرخين بأن: أعيدوا الأشياء إلى أصلها، والألحان إلى مولدها.

***

الإيثار وحب الفن والحياة تتجلى بأبهى صورة عندما يقدم شخص لعدة عقود دون وبصمت، يخفي مجازه ما ينفقه مزاجه، لم يكن ينتظر حصادًا، هو فقط زرع أشجار مقامات الموسيقى في ذاكرة الشارع ومضى.

***

«طلال» أخذ الموسيقى بيدها، وكأنها صبية فاتنة ليدور بها في أحياء الأغنية السعودية، يعلّمها الرقص تارة، وتارة يشاركها حب الوطن، تتشبث بيديه، يراقصها على لحن قصيّ، ثم تعود ليأخذ بيدها ويمضيان سويًا من جديد للمضي بدروب الموسيقى.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق