برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

الترفيه بين «أندر تيكر» وراعي المعارض!

ترى حين أبتاع تذكرة لحفلة من حفلات «أم فاهد» أحلام، أو أبي نورة بن عبده، أو الهضبة بن دياب، ثم أنتظم في الحاضرين ملتزمًا بتعليمات «يمنع الرقص والتمايل»، ومصفقًا لـ«راعي المعارض» و«اللي ما يطول العنب»، أو حين أنفق ما في الجيب لأحجز مقعدًا في حلبة ظريف الطول «أندر تيكر»، أو مسرح ظريف الوزن «يحيى الفخراني»، أو حين أشنق وقتي ومالي في سماجات مسرح عديم الظرف «اللمبي».

حين أفعل بعضًا من ذلك أو كله، هل أكون بذلك حصلت على نصيبي من الترفيه الذي أستحقه، والذي يلائمني ومن معي، والذي لا يحق لي بعده أن أتطلع إلى شيء من الترفيه خارج منظومة «تفرج وأنت ساكت» التي يراوح مفهوم الترفيه فيها بين عروض الغناء والرياضة وشيء من سيرك قليل!.

حسنًا، ماذا عمن لا تطربهم صاحبة «الكنتاكي» وأخواتها، ولا يرون شيئًا من الترفيه في «هوشات» أندر تيكر وبشكته، ويدركهم الغثيان لمرأى «اللمبي»؟، وكذلك ماذا عمن لا تسمح مدخرات جيوبهم أن ينالوا حظًا من النخبوية الترفيهية في عروض الملك لير؟.

أين يذهب هؤلاء والترفيه الذي يفترض أن يكون منظومة متكاملة وشاملة وملبية لمختلف التطلعات والاهتمامات، ما زال محصورًا بين رقص ورفس، والذي لا يروقه رقص ولا رفس عليه أن يلزم بيته، زاهدًا حتى في أيسر الترفيه الذي لم يكن يكلف أكثر من حصير على شاطئ البحر، بعد أن أصبح قاصد البحر يعود «محصورا»، لأن دورات المياه على بعض الواجهات البحرية صارت تؤجر لـ«المزنوقين» بأسعار توحي أن الداخل إليها يحيي حفلة داخلها!.

وحتى لو افترضنا جدلًا، أن تلك هي القوالب والأشكال الوحيدة للترفيه، فهل من المنطقي القول: إن الترفيه عملٌ موسميٌ مؤقتٌ بحفلة غناء هنا أو حلبة مصارعة هناك، ينتهي بإطفاء أضوائها الترفيه كله؟، أليس من المنطقي – في ظل وجود هيئة الترفيه – أن يتجاوز الترفيه مفهومه الشكلي الصاخب، إلى آليات وتقنيات لها طابع الديمومة والاستمرار، تتخطى حواجز الوقت والمكان لتشمل جهات الخارطة كلها، وتشبع النهم كله، وفق برامج وفعاليات مدروسة، بعيدًا عن مفهوم «اللي يقطع تذكرة يخش».

فالترفيه بات ضرورة حياة، غير محددة بوقت أو مكان، وليست «الربحية» هاجسها الأول، ومطلبها الرئيس.

مثلما أن تنوع الطيف البشري وتعدد اهتماماته، يجعل الدراسة والفهم العميق لذلك التنوع، وابتكار ألوان من الترفيه خارجة من صلب اهتماماته وتكوينه، مطلبًا رئيسًا لأي جهة تتصدى لمهام الترفيه وتبعاتها.

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق