برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نحو الهدف

الروتين

نقرأ ونسمع كثيرًا عن الروتين وسلبياته، وكيف أن يوم أحدنا أصبح مملًا وروتينيًا ولا يوجد به الجديد، وأن هناك احتياجًا لكسر هذا الروتين، من يرون بهذا الرأي لديهم وجهة نظر فيها كثير من الوجهة ومعهم حق فيما ذهبوا إليه، فكثيرًا ما يكون الروتين مملًا و«ينمطنا» و«يقولبنا» في إطار محدد لا نتعداه، فلا يوجد ما يثير حياتنا ولا مجال للإبداع أو الابتكار أو التجديد والتحسين.

في المقابل لهذا الروتين فوائد أيضًا، فالروتين لا يتعلق بإنجاز شيء من العمل، وإنما يرتبط بشكل أكبر بالترتيب والتنظيم وتوزيع الأوقات، وضع جدول يومي أو أسبوعي لمهامنا مثل أن يتم الذهاب للعمل أو المدرسة أو الجامعة ووضع أوقات للأكل وأوقات لإنجاز الواجبات أو المهام المتعلقة بالعمل أو الدراسة، ووضع أوقات للارتباطات الأسرية والاجتماعية، كل ذلك سيصبح أمرًا روتينيًا ومتكررًا، وقد يصل بنا الأمر لأن نتململ ونشعر بأنه أمر غير جيد، في حين أن عدم الترتيب والتنظيم لمثل هذه الأمور أثره سيكون سلبيًا، ويؤثر على الإنتاجية والأداء ويضيع كثير من الوقت والجهد.

إن الفوضى وعدم وجود ترتيب قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر والقلق نتيجة عدم الإنجاز وتراكم الأعمال والتأجيل والتسويف وضعف جودة الإنتاج.

من أكثر الأوقات التي نعرف فيها قيمة الروتين النمطية في جدولنا اليومي هو أيام الإجازات مثل الإجازة الصيفية التي يقضيها الناس هذه الأيام، ونلاحظ فيها كيف أن الكثير من الآباء والأمهات يتبرمون من أسلوب قضاء أبنائهم وبناتهم للإجازة، وكيف أن جدولهم اليومي أصبح غير منظم، ولا يوجد أي نوع من الإنجاز ولا الاستفادة من وقت الإجازة الطويل، وأنهم أصبحوا ينامون عدد ساعات طويلة ثم يستيقظون عدد ساعات أطول، والسبب أنه أصبح لديهم الحرية الكاملة في أن يقضوا وقتهم كما يشاؤون دون أن يكون هناك أي التزام عليهم، بإنجاز مهام معينة في وقت محدد ولا ارتباطات روتينية تجبرهم على النوم مبكرًا أو الاستيقاظ في وقت محدد لإنجاز أي مهمة أو عمل.

كسر الروتين أمرٌ جيدٌ وإضافة بعض الأمور الجديدة على نمط حياتنا وبرنامجنا اليومي أو الأسبوعي أمرٌ صحيٌ وجيدٌ ومفيدٌ، يصبح الأمر سيئًا ومضرًا، عندما تطغى الفوضى على كل وقتنا بحجة أننا نكره الروتين وأن الروتين أمر سلبي ويقتل الإبداع.

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق