برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الأمية الإعلامية وأزمة الثقة

برزت تحديات المعلومات والأخبار المضللة والمفبركة في وسائل الإعلام مؤخرًا، في ظل الثورة الرقمية والتطورات في مجال الحاسوب ووسائل الاتصال، فكانت هناك آثار سلبية صاحبت ذلك نتيجة الاستغلال والاستخدام السلبي في توظيف التقنية في الإعلام لفبركة الأخبار والترويج للمعلومات المغلوطة والمضللة.

الإعلام الآن أمام واقع يتمثل في أزمة ثقة غير مسبوقة من الجمهور بوسائل الإعلام، فنحن أمام فوضى وأكاذيب يروج لها إعلاميًا من أهل «البروباحندا» والأجندة الخفية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام الجديد، والتي أصبحت ساحة تنتشر بها الكثير من الأخبار المكذوبة والتقارير المغلوطة والمعلومات المقولبة والأفلام الملعوب بها بشكل يشوه الحقائق، ما تسبب بأزمة ثقة في الإعلام ككل.

هنا تبرز أهمية الحاجة إلى رفع وعي المتلقي وقدرته على التعامل بمهارات التفكير النقدي مع كل ما ينشر ويتداول من معلومات وأخبار من حوله، فالحاجة ملحة إلى التعامل مع الأمية الإعلامية لدى أفراد المجتمع من خلال تعزيز الثقافة الإعلامية لدى المجتمع.

وقد اعترف تحالف الأمم المتحدة للحضارات «UNAOC»، منذ تأسيسه قبل أكثر من 10 سنوات، بمحو الأمية الإعلامية كمجال تعليمي وثقافي يلزم معالجته، ولا سيما عندما يهدف إلى بناء جسور لتحسين التفاهم بين أفراد من خلفيات دينية وثقافية مختلفة.

ويرى تحالف الأمم المتحدة للحضارات، مجال محو الأمية الإعلامية، كفرصة لتطوير مبادرات بناء السلام، ومعالجة الاستقطاب الذي كثيرًا ما يثير مواجهات عنيفة قائمة على الهوية.

ويشير تقرير الفريق رفيع المستوى لتحالف الحضارات إلى ما يلي:

يمثل تعرض السكان المستمر لوسائل الإعلام تحديًا تربويًا، زاد في العصر الإلكتروني والرقمي،  ويتطلب تقييم مصادر المعلومات مهارات التفكير النقدي.

إن فصل الحقيقة عن الرأي، وكذلك تقييم النص والصورة لكشف التحيز، وأيضًا بناء وتفكيك النص على أساس مبادئ المنطق، كل هذه مهارات يمكن تدريسها.

إن تدريس محو الأمية الإعلامية ليس معترفًا به على نطاق واسع لأهميته كجانب من جوانب التربية المدنية والسلام، ولذلك فقد تم تطوير عدد قليل من البرامج التعليمية كجزء من التعليم الأساسي الحديث.

ويوصي التقرير بضرورة تنفيذ برامج محو الأمية الإعلامية في المدارس، ولا سيما في المرحلة الثانوية، من أجل المساعدة على تطوير نهج مميز ونقدي للتغطية الإخبارية للمستهلكين في وسائط الإعلام وتعزيز الوعي الإعلامي، وتطوير محو الأمية الخاصة بالإنترنت لمكافحة المفاهيم الخاطئة، التحيزات وخطاب الكراهية.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق