بعض الاقاويل

كيف نفهم «فرجت مع أبشر»؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كان تفاعل المجتمع كبيرًا مع حملة «فرجت» من خلال منصة «أبشر» والتي تم فيها تسديد ديون المعسرين، وفق آلية شفافة وسريعة.

في هذه الظروف التي يتحول الواقع فيها بشكل لافت، نحتاج إلى استدعاء مفهوم «الحكومة الرفيقة» ولعل وطننا العزيز ممثلًا في حكومته الرشيدة، خير من يمثل هذا المفهوم وفق تاريخ مشهود قام به قادة هذه البلاد.

عند تأمل المجتمعات العربية والإسلامية، فيمكن القول وبدون تحيز أو تعصب: إن مجتمعنا يملك تفوقًا ظاهرًا في اتجاه التراحم والتعاطف والبذل، وهذا امتياز ومسؤولية في آن.

الملاحظ في هذه الحملة، أنها جمعت بين المجتمع والحكومة في أداء تراحمي مبهر، لعله اللقاء الأول بين المجتمع بنزعته المتجهة للإحسان ومنصة حكومية موثوقة، فكانت تجربة فريدة تستحق أن تكون ملهمة لما بعدها، هذه المرة لم تستأثر الحكومة بالفعل الرفيق، بل عاضدها المجتمع بإيجابية عالية.

يمر وطننا بتحولات تنموية واقتصادية هائلة، ستلقي بظلالها على البعد الاجتماعي، ولعلنا جميعًا لا نرغب أن ينزلق المجتمع نحو ثقافة رأسمالية قاسية على غرار الغرب، تفتت المجتمع وتكسر قواعده ليتشظى وينفلت في كل ناحية.

هذا مآل غير محمود ولا مرغوب حتمًا، لكن الواقع يقتضي تفهما لأضرار جانبية لابد من حدوثها عند الإصلاح والتصحيح، وتعالجها هذه النماذج الوضيئة من الأفكار والأفعال التراحمية.

في المجتمع فئات أخرى غير المعسرين تستحق الالتفات لها، مثل الشباب المأسورين بحمولات نظام «ساهر»، وأولئك المتعثرين في منحهم الدراسية، وآخرين تخنقهم أزمات الإسكان والمرض وغيرها، الخطر على السلم الاجتماعي لا يخفى عند تفاقم الأمر.

«أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ». هكذا تكلم رسول الله -عليه الصلاة والسلام – إن تقريب هذه الفئات من المجتمع يخلق مكونات مجتمعية لا تنفصل شعوريًا عن محيطها الأوسع، بل تحبه وتبادله الرفق والرحمة بالدعاء بالتفوق والتمكين الاقتصادي، ليغدو تلاحم المجتمع حالة حقيقية صادقة نابعة من أعماق النفس.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

تعليق واحد

  1. – الحديث هنا جميل ورائع والأجمل هو أن يتم الالتفات إلى العبء المالي الذي يضخه ” ساهر” بآليته الحالية التي تفتقد فرص التعويض بما لايساهم في بناء انضباط مروري بل قوة الضبط المروري المتكيء على المبالغة في حجم المخالفات المالية فضلاً عن تحميل المواطن / المخالف نتائج بعض القصور في أداء المرور أو التنظيمي لساهر . لماذا لايكون هناك نظام المكافآت أو النقاط بحيث أن حامل رخصة القيادة يحصل على نقاط تعفية من رسوم التجديد مثلاً حين تمر خمس سنوات دون مخالفة ,أو أن تنخفض قيمة المخالفات الإجماليةوفق معايير وآلية في حال الانضباط المروري لفترة معينة ما يعزز السلوك المروري الإيجابي … وكذلك نرسخ في ثقافة المجتمع مبدأي العقوبة والثواب … على الأقل نتشبه بدبي !!

    اقترح على الكاتب الجميل/ أن يتناول ذلك بأسلوبه الشيق الماتع .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى