برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

بمجتمع مغلق.. كيف نرى أنفسنا؟

نحن نهتم كثيرًا برؤية الآخرين وتقييمهم لنا، تصورهم عنّا ونظرتهم لنا تعنينا بشكل مبالغ فيه، رأيهم بنا قد يكون أهم من رأينا بأنفسنا.

نفعل ذلك لأننا اعتدنا وتربينا أيضًا أن نقيّم أنفسنا من خلال الآخرين، اعتدنا أن نرى أنفسنا بأعينهم لا بأعيننا، وبالتالي نحرص أن نراقب ونتحسس هذه الصورة التي لديهم لنا بقلق وبشكل مستمر، ليس بالضرورة لنبقى جميلين في أعينهم بقدر ما نحاول أن نجمّل أنفسنا بأعيننا التي ترى من خلالهم، من خلال الصوت المرتدّ لنا منهم حتى وإن كان صوتنا.

نحن كذلك لأننا أبناء مجتمعات مغلقة وصغيرة، مهما اتسعت مظهرًا وانفتحت شكلًا، والمجتمع المغلق يستنسخ أفراده بطريقة آلية، الشخصية النمطية فيه تتكرر بشكل متواتر ومبرمج، لأنه لا يقبل الاختلاف بين أفراده ولا أجياله إطلاقًا، بالشكل الذي يُولّد من خلاله منظومة اجتماعية متشابهة تمامًا.

وفي هذا النوع من المجتمعات المبنية على التشابه المطلق بين أفرادها، الإنسان فيها – دائمًا وبشكل مستمر ومتواتر – يقع وبشكل مباشر تحت رهاب اجتماعي وفكري يحارب نزعته للتفرد والاختلاف تحت ذرائع وصيغ ومسميات أخلاقية ودينية واجتماعية مختلفة، بالشكل الذي يجعله غير قادر على التغيّر للأفضل، ولو امتلك تقنيات الدنيا ومعارفها، لأنه مكبّلٌ طوال الوقت برأي الآخرين به، ونظرتهم لأعماله، وتقييمهم لشخصيته.

الإبداع يحتاج لتفرّد لا يمكن أن يتواجد دون إيجاد مساحة من الحرية الاجتماعية التي لا تمنحها المجتمعات الصغيرة والمغلقة عادة لأفرادها، ونحن لا نزال بعقليّة وثقافة وطرائق تفكير المجتمع الصغير والمغلق على نفسه، مهما ظهر علينا من مظاهر تقول عكس ذلك.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق