برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
عناقيد العنب

بين «جِن» البتراء و«جني» المصباح

أول نسخة سينمائية لـ«والت ديزني»حول قصة علاء الدين كانت بواسطة الرسوم المتحركة عام 1992، وقدّم المبدع «روبن وليامز» دور الجني صوتيًا، الدور الذي لعبه مؤخرًا «ويل سميث» ببراعة وخفة ظل.

وفي حين يميل جيلنا إلى «سندباد» أيقونة المغامرة والفضول وحب السفر والاكتشاف، يرسخ جيل ديزني البساط السحري وياسمينة وعلاء الدين كالأبطال الحقيقيين لواحدة من أشهر قصص ألف ليلة وليلة، وكما عكست قوة الإنتاج وروعة الصورة والألوان والموسيقى والرقصات والأزياء، طغى الطابع الشرقي من السند والهند على الإصدار الجديد للفيلم مطلع مايو 2019م، حتى ملامح البطل المصري مينا مسعود والبطلة البريطانية نعومي سكوت، تبعث برومانسية العصور القديمة لكن بتقنيات حديثة وحديثة للغاية.

ما الجديد الذي تسعى إليه شركات الإنتاج الكبرى من جراء إعادة تصوير القصص؟، لا شك أن الشباب العربي والغربي بحاجة لاكتشاف ثراء التراث العربي، لا الإبداع الذي يقتات على قصص مكرورة يعاد اجترارها باستخدام الشخوص بدلًا من الورق، أو من خلال أعمال صُممت في جوهرها لمخاطبته مثل «جن» المسلسل الأردني المعروض على شبكة نتفليكس مؤخرًا، وأثار حفيظة الكثير من المشاهدين من الشباب أنفسهم، لأن المتلقي العربي يثبت في كل مناسبة وبدون مناسبة أنه غير جاهز للانفتاح الفكري الحقيقي، وإذا كنا سننظر على كل عمل فني على مقياس «بنسبة كم يمثّلنا» فلن نقدم للبشرية ضوءًا على الطريق، ولا بارقًا بأن نتفوق ونبهر المشاهد العالمي.

ومن جانب آخر كان يجب أن نستغل هذا الإنتاج الضخم الذي تتيحه «نتفليكس» لتقديم عمل عربي جماعي يعكس التنوع الحضاري والثقافي المتميز للمنطقة، فمسلسل «جن» يعدّ أول مسلسل عربي على الشبكة الأمريكية، فليس بعجيب أن تملي الشبكة شروطها وتضع الأطر لتمييع بعض المفاهيم والثوابت الشكلية في الثقافة العربية، وكأنه موجه لمشاهد ممسوخ الهوية في المقال الأول، حيث يدّعي العمل أن العالم يتصرف ويحب ويكذب ويربي ويقتل بالطريقة نفسها، لم تظهر الأبوة والأمومة كما هي في الذهنية العربية من وِصاية وتوقير، بل حتى العبارات المستخدمة وردّات الفعل منقولة بحذافيرها من صورة المراهق والأب في الغرب وأمريكا.

أخذ العمل «جِن» من مدينة البتراء مسرحًا له، المدينة التي عندما تزورها تُشعرك بالرهبة والجمال والدفء وحكايا لا تنتهي، ليس منها خرافات الجن، وتم تصوير فيلم علاء الدين 2019 في وادي رم في الأردن، الموقع الساحر الذي يسلب الألباب، ويا لها من مصادفة، إذ لم يدّع أحد أن قصة حب علاء الدين هناك مخلة.

سواء كانت القصة مستنسخة أو ممسوخة، من المحيّر أن السبيلين فيهما من الإجحاف بحق الفن العربي والتراث العربي الكثير، لاسيما فن الرواية والقَصص والسينما، وحتى بحق إنعاش السياحة، لأن البتراء «المدينة الوردية» تستحق أفضل من ذلك.

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

‫2 تعليقات

  1. طالما ابهرتني مقالات الاستاذة رحاب خاصة بأنها تتطرق الى أمور حياتية بشكل حيادي وغير معقد تهدف الى بناء المجتمع من منظور متواضع وسلس. نتطلع الى المزيد من هذه المقالات الهادفة والغير مبطنة برسائل مسمومة وهدامة نجدها في الكثير من الكتابات الصحفية والغير صحفية.

  2. مقاله تعكس خلفية ثقافية مطلعه قويه .
    اسمك لابد له ان يرى النور اكثر مما هو عليه .
    قلمك ذكي ورشيق وعصري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق