برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

التشويه بقصد الأجر!

الأديان اليوم بحاجة لتقديم رسالتها بأنقى صورة وأبلغ رسالة وأيسرها، خصوصًا الدين الإسلامي الذي يعتبر أكثر الأديان تعرضًا للهجوم والأذى والتشويه والتشكيك.

ورغم أن أغلب الهجوم المحموم يأتي من خارج المنتمين لديننا، إما جهلًا وعدم دراية به، أو تعصبًا ينطلق منه تابعًا لديانة أخرى، وإما نتاج ظروف سياسية تعمل على تغذية الصراعات الدينية، إلا أن هناك -للأسف الشديد – فئة من المنتمين لديننا تعمل على تشويه صورته دون إدراك منها لفداحة ما تقوم به وعواقبه.

إن ديننا الإسلامي بحاجة ماسة في عالمنا المعقد هذا إلى تغليب الترغيب فيه، لا التنفير منه، وتقديم حقيقة سماحته وما يدعو إليه من رحمة وسلام للعالمين، وهذا أساس الدعوة لدين الله بنص كتابه الكريم: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»، «125 النحل».

فمن الأمثلة للتشويه التي تتناقض عمليًا مع طبيعة الحياة القائمة على الاختلاف، تلك الدعوات التي تحرم أو تحذر قطعًا من نهج حسن المعاملة مع غير المسلم، فيما نجد أن من يشيع ذلك خالف سنة أصحاب رسول الله -عليه الصلاة والسلام- التي مثلها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين أمر بإلغاء الجزية عن ضعفاء الكتابيين، ولم يكتف بذلك بل أمر لهم بعطاء يكفي حاجتهم من بيت مال المسلمين.

وخالف هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في رحمته وحسن جواره بغير المسلمين، وقبوله تلبية دعواتهم فيمضي إلى بيوتهم ويشاركهم -عليه أفضل الصلاة والسلام- طعامهم.

بل نسي توجيهًا ربانيًا يقرؤه في كتاب الله -عز وجل- في قوله تعالى: «لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»، «8 الممتحنة».

والبعض لا يترك منبرًا إلا وينادي منه بالويل والثبور لمن يخالفونه الديانة، ناصحًا بـ«التكشير» في وجوههم عامّة، دون وعي منه بأنه محسوب على دين الهدى والرفق والرحمة، أو إدراك بأن صنيعه مخالف لأبسط مبادئ الدين ذاته، أو تقديره بأنه يضر بفعله ذاك دون أن ينفع، ودون تفكّر منه بتحولات عالمنا المعاصر الذي يقتضي طبيعة التشارك والتعاون لما فيه مصلحة البشرية كافة، وهل الشرائع إلا جامعة للبشر واختلافهم مردّه إلى الله تعالى فيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون؟.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق