برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

ضجيج الحياة

ما هو الضجيج؟، هو الضوضاء أو الجلبة أو الضجة، فالحياة مليئة بالمفارقات الكبيرة، ومليئة بالضجيج، فترى هذا سعيدًا وهذا حزينًا وهذا لا بين ذاك ولا ذاك، فلن أتحدث عن ضجيج الطرقات والمركبات وما نشاهده من إزعاج متكرر من بعض سائقي المركبات «لا» سوف يكون حديثي عن الضجيج الذي احتل مكانة كبيرة في عقولنا ومنازلنا.

يولد الطفل ويضج المكان بالصياح، ويكبر شيئًا فشيئًا وهو بين الصياح تارة والمزاح تارة أخرى، ومن ثم تبدأ دوائر الحياة تعمل لديه ويتعرف على والديه ومن حوله من إخوانه وأقاربه المقربين له، ومن ثم تبدأ عجلة الحياة بالدراسة وما يمر على الطفل من صعوبات في تعلم كل حرف وكل آية وكل رقم، فكل هذا الضجيج وهو يتهيأ إلى ضجيج أعلى وأقوى من حيث الأصدقاء، والتكوين المعرفي والاجتماعي فالوظيفي ثم الأسري.

هذه الأمور قال الله تعالى فيها «لقد خلقنا الإنسان في كبد» أي في شدة وعناء من مكابدة الدنيا، الطفل الآن يعيش منذ عامه الأول وهو في ضجيج من خلال ما يشاهده من حوله ويستمع إليه، ومن خلال متابعته عبر الجوال، إما لحلقات كرتونية أو ألعاب أو أيٍّ من أنواع التسلية، التي قد تكون مضرة عليه لا فائدة له.

الضجيج من هنا يبدأ ومن هنا يكون، ولذلك لا يمكننا أن نتجه إلى طريق آخر ونعاكس التيار الذي هجم علينا جميعًا، أصبحنا في كل وقت مشغولين بالعالم الافتراضي من «تويتر، واتس آب، سناب” وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي الذي فرض نفسه بقوة على المجتمعات قاطبة، وأصبحنا لا نستطيع تركها أو الابتعاد عنها بسبب تعلقنا بها أشد التعلق، سواء في تواصلنا أو عملنا.

حاولت مرارًا السفر بدون صحبة العالم الافتراضي، ولم أستطع، لارتباطي الشديد به، وقلت لعلي أرجع إلى سالف العصور السابقة وأن أتنقل بدون ضجيج ولا صداع، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، حيث أصبحنا رهينة لهذا العالم الافتراضي الذي لا يفارقنا إلا عند منامنا.

هذا الضجيج له تبعاته وأعراضه الخطيرة على البصر والفكر والعقل والجهد، فهو يؤثر سلبًا على أجسامنا بدون أن نشعر، ويؤثر على حواسنا ونحن لا ندرك ولا نعلم.

والسؤال هو: إلى متى سوف يكون الإنسان رهينة هذا الضجيج؟ وهل من حلول أو برامج قادمة قد تساعدنا على ترك هذا الضجيج؟، الله أعلم.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق