بعض الاقاويل

غياب المعنى في التلفزيون السعودي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في المجال الفلسفي حديث عن المعنى وما إذا كانت الأشياء أحادية المعنى أم تتعدد، وفق ما يضفي عليها البشر من تصوراتهم وخبراتهم، وهذا مبحث شائق على المستوى الفردي وعلاقته بالمفاهيم الوجودية، وهو ليس غرض هذه المقالة.

التلفزيون جزء من الإعلام، ولعل جيلنا الذي تشكل وعيه في الثمانينيات تحت تأثير عوامل متعددة، ومن أهمها التلفزيون السعودي وبرامجه الغنية في تلك الفترة، والتي أضحت مأوى الذين يعانون من الفراغ البرامجي المعاصر بالحنين عبر مصطلح «زمن وإعلام الطيبين» وفي ذلك من الدلالة ما فيه.

استعرضتُ برامج قنوات التلفزيون السعودي، وحاولت أن أضفي على إنتاجه شيئًا من قضية «المعنى» فلم أجد ما يسعف، ولأنني كفرد لست مقياسًا هنا لأنني محكوم بوعي خاص وخبرات محددة، فسيكون الأمر نسبيًا جدًا.

المعنى العلمي والتربوي غائب، المعنى الاجتماعي القيمي غائب، المعنى الوطني مشوش وغير منسجم  مع استحقاقات المرحلة، هل هي أزمة إبداع انعكست على الإنتاج الإعلامي وأفقرته؟ أم أن الوعي التلفزيوني الحالي يقود حالة من التسطيح والخواء يراها مكافئة لإنتاج مواقع التواصل ومتسقة معها فهو يريد أن يعيش ويعيش فقط؟.

هل يعقل أن لا تكون هناك قناة وثائقية بصبغة سعودية؟ هل يعقل أن لا توجد فضائية تعليمية تربوية لمخاطبة الأطفال واليافعين؟ كيف يمكننا تصدير الريادة السعودية المستحقة وضمان التأثير في محيطنا دون ذراع ثقافية وإعلامية كقوة ناعمة تجتمع مع عوامل القوة الأخرى في وطننا؟.

كل الإجابات الممكنة تحتمل التعاطي معها وتفهمها وتصحيح الخطأ بناء عليها، عدا خطيئة واحدة غير قابلة للتكفير، وهي قصد خلق هذه الحال خوفًا من التلبس بمعانٍ متقاطعة، مع حالة مرتبكة فشل قادة الإعلام في تشريحها، فكان الهرب ملاذ من لا هوية له.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى