مرافئ

الأسرة و التقنية الحديثة فجوة بين جيلين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما يصف جاك ما الرئيس التنفيذي لمجموعة «علي بابا»، بأن هذا العصر هو عصر الشرائح الرقمية Chip Time، فإنّما يرمز إلى سيادة منتجات إليكترونية لم تكن تتوسع هكذا من قبل ، إلى أن صار الحديث عن ذلك لا يحمل جديداً للكثيرين .

إن احتكار بعض الدول الصناعية الرائدة في صناعة هذه المكونات والعناصر الإلكترونية الدقيقة التي تعتمد على ما يعرف بأشباه الموصلات، هو أحد مصادر القوة الصناعية لهذه الدول التي تستثمر السيليكون أو الجرمانيوم في هذا السباق الصناعي، في عجلة تتسارع إلى حد أجزاء الثواني الإنتاجية .

هذا الواقع أو المعترك التنافسي الكبير لا يمكن أن تتخلف مآلاته الحالية التي يظهر في أفقها وآثارها مشهد الأسرة المعاصرة ضمن سياق الحياة الرقمية التي صارت من أجلى التحولات الحديثة .

إذاً نحن في مرحلة ينشأ خلالها الطفل ويتربى فيه اليافع بين أحضان زخم لا يبدو أنه سيكون محدوداً يوماً من الأيام، وأمام سقف عالٍ في أبعاده التي تتمدد في حركة التصنيع الحديث .

أبداً لا يمكننا أن نضع قياسات الماضي كحواجز معرفية أمام أبناء الأجيال المعاصرة ، أو نخضعهم لنفس الظروف والبيئات المعرفية لأسلافهم من الأجيال السابقة .

عندما يتمسك الآباء بالقيم أو القناعات التي هي محلّ تحوّل وانتقال، فإنّ أبناءهم يقعون تحت تأثير حالة قسرية من قناعات الآباء، وهذا يتسبب عادةً في سلسلة من الخلافات أو حلقات الصدام الأسري، وهو الأمر الذي يعبّر عنه بظهور فجوة معرفية بين جيلين؛ مما يضعنا أمام حتمية في تضييق هذه الفجوة إلى أقل مستوى .

أطفالنا لا يمكن أن يتركوا اللعب الإلكتروني، أو التعامل مع الأجهزة اللوحية التي تتسابق الشركات في تقديمها كوجبات مستمرة إلى ما يفوق الإتخام .

إنّ تفكيرنا يجب أن تناله حركة تطوير مستمر ابتداءً من التعرف على معطيات الحياة التقنية الحديثة التي صار إنترنت الأشياء بعضاً يسيراً ممّا يقتحم واقعنا تارةً ويتسلل إلى حياتنا مرّات .

إنّ الاقتراب أكثر من أطفالنا يمكن أن يتيح لنا توجيهاً تربوياً مرناً يشبع رغباتهم ، و اتخاذهم القرار الصائب، فلكل جيل حاجاته .

رأي ليالي الفرج

l.alfaraj@saudiopinion.org

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

‫12 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله بركاتة .
    طرح جميل وموفق ورؤية دقيقة واضحة ، لواقعنا المعاصر والتحديات الصعبة . رائع طرح هذا الموضوع الحساس وطريقة التعامل معها وإيجاد الحلول . نتمنى أيضا بحث طريقة حل إشكليات إقناع الجيل الحديث ، وكما تعلمون أن الدخول إلى عالم الإنترنت أوجد حالة من الإختلاف الفكري بين الأجيال وأصبح من الصعب إقناع هذه الأجيال بسهولة ويسر .
    سلمتم كثيرآ أستاذتنا على هذا المقال القيم .
    تحياتي .
    عادل عاشور .

  2. للاسف هذة النظرة الجميلة للتربية وفن التعامل مع الأبناء في عصر الاكترونيات قليل من الوالدين يدركون أهميتها.
    ومن أكبر المشاكل مشكلة إنعدام الرقابة الإلكترونية التى تؤثر على تفكير ومستقبل الأبناء.

  3. نعاني نحن الاباء من هذه الفجوة العميقة بين خوفنا على ابنائنا وخاصة الصغار منهم وبين شغفهم المفرط نحو الالعاب الاكترونية خاصة والتكنلوجيا بشكل عام.. . ربما يضطر البعض لاشراك استشاري اسرة عله يخفف من عمق هذه الفجوة والتي للاسف تزداد عمقا كل يوم مع شغف صناع الالعاب الذي لا يتوقف
    احسنت استاذه على تسليط الضوء للحديث عن هذه المشكلة العالمية والكامنة في كل بيت

  4. مثل هذه المقالة نحتاج إليها كثيراً
    شكراً كاتبتنا الأستاذة ليالي

  5. متى ما وجد الفكر الإيجابي لدى مؤسس الأسرة
    ربح جيل تلو جيل .. منافع التقنية سوف يكون عظيم
    وفي أقل الاحوار جميل وفي أدناة يكون جيد .. كاتبتي التربوية
    اليوم نحن في قرية صغيرة مع التقنية
    ومن لا يتقن التقنية اليوم هو في جبت التخلف الفكري والتنموي
    لهذا من منبعه الأسرة هي القاسم المحوري
    مع التقنية بعد التعليم كمنهج وكخطط وكبيئة
    اللهم ربحنا وذريتنا العلم النافع وبعد عنا القصور فيه
    مقالكِ أ/ الكريمة جميل كما هي التقنية عظيمة

  6. بالتأكيد لكل جيل ومرحله عمريه متطلبات معينه ومايميز جيلنا انه مطلع ومتفهم للواقع ويتطلع للأفضليه دائماً .. سلمت أناملك سيدتي

اترك رداً على محمد بن سعد إلغاء الرد

زر الذهاب إلى الأعلى