برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكون

ويبقى المسرح

«الهيئة العربية للمسرح ذراع ثقافية مهمة» هكذا قال وزير الثقافة الأردني محمد أبو رمان، أثناء زيارة الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبدالله، للوقوف على آخر الاستعدادات لمهرجان «رم المسرحي» في دورته الثانية.

وبالمناسبة، مهرجان «رم المسرحي» يعد أحد المهرجانات التسع والتي تطلقها الهيئة العربية للمسرح، وهدفها خدمة هذا الفن النبيل، حسنًا ما الذي قدمته المهرجانات للمسرح؟.

هذا سائل يسأل، والسؤال هنا حق مشروع، والإجابة أيضًا مهمة جدًا، سيما وأننا في المسرح بالذات يجب أن نعرض آخر ما توصلنا له من رؤى، فالمهرجانات المسرحية هي ساحة التنافسية الحقيقية، وفي نظري أن المسرح بلا تنافس هو مسرح بلا أدوات تطوير، فالتنافس يعد مؤشرًا على وجود حراك حقيقي يستفيد من صداه كل من لحق به وانتقل به ومعه.

الحقيقة أن الحالة التي تصاحب المهرجان المسرحي هي حالة صحية مهمة، فالمسرحي في حالة بحث دائبة ومستمرة، وإن لم تكن المهرجانات أداة تطوير فمن يقوم بهذا العمل غيرها؟.

في المهرجانات هناك تغذية كاملة يحصل عليها كل من زار ساحاتها واستغل أوقاتها، فالندوات مساهمة حقيقية، النقاشات أيضًا، الخطاب والطرح للعرض المسرحي مساهمان في تطور المسرح في أي بقعة كانت.

في المسرح يجب أن نقرأ كثيرًا، وأن نشاهد كثيرًا، أن نتناقش أكثر، فكل هذه الأسباب هي أسباب مهمة لتجويد العرض بل وجعله حيًا وقادرًا على التطور والنمو.

تقاس المهرجانات بالأثر الذي تخلقه، بالتالي نحن في حالة مثاقفة حقيقية، بل إن الهيئة العربية للمسرح تعمل جاهدة على أن تكون هناك أهداف مهمة في جل ما تفعله من عطاء مسرحي مبارك، فهي تتجه بمعية عنصر المجايلة من أجل بناء معرفي مسرحي حقيقي، فلو تابعنا بوصلة المهرجانات التسع والتي تنظمها الهيئة العربية للمسرح لوجدنا أنها تنطلق لتحقيق هدفين مهمين وهما: مسرح جديد متجدد، وخلق مساحات مختلفة للبحث وللتجريب من خلال المهرجانات الوطنية.

وهذا ما يظهر للمتابع للشأن المسرحي، فالهيئة العربية للمسرح لا تدخر جهدًا من أجل النهوض بالحراك المسرحي في أي قطر عربي، بل وتسخر كل إمكانياتها الإعلامية والمادية والبشرية من أجل إبراز التطورات الحاصلة، ومن أجل نشر ما يفيد المسرح ويجعله نابضًا ومتجددًا وحيًا ويعرف طريقه جيدًا.

جهد الهيئة العربية للمسرح أعطى الحالة المسرحية برمتها متسعًا للغناء، بل وساهم في تغير الصورة النمطية عن المسرح، فصارت الهيئة بحق أهم ذراع ثقافية تقدم دورها بشكل تنموي وتستمر بإعطاء المسرح مزيدًا من الألق الذي يستحقه.

نحن على موعد مع متابعة تطورات مثل هذه الرؤى التي تسهم حقيقة في تطور المسرح عربيًا، وبهذا النهج نسير نحن في ثنية تعرف أين تتجه لتحقيق أهدافها.

هذا هو المسرح، كلما خدمناه ازداد نبلًا وإشعاعًا، لأن المسرح وحده هو الذي يستطيع أن يحدد شكل التطور الثقافي في أي مجتمع ينشأ به.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق